أولًا: أن من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الانتهاء من المعركة أن يقيم في العرصة ثلاثة أيام.
ثانيًا: جواز النكاية بالعدو بقتل رجالهم، وأخذ أموالهم، وإخافة طرقهم التي يسلكونها، لما في ذلك من إضعافهم معنويًا واقتصاديًا، وهذا الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما خرج يريد عير قريش.
ثالثًا: جواز فداء الأسارى، أو المن عليهم حسب ما يرى الإمام المصلحة فيه.
رابعًا: السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم، كما حدث لشهداء بدر، وأيضًا لم يذكر عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى عليهم.
خامسًا: أنه لا حرمة للكافر، فالكافر الحربي حلال الدم والمال.
وسيأتي مزيد بيان للأحكام المتعلقة بهذه الغزوة في فصل: الفوائد والعبر المستفادة من غزوة بدر.
كانت غزوة بدر في السابع عشر من رمضان المبارك، كما سيأتي ذكره في موضعه.
قال ابن جرير:"في هذه السنة - أي الثانية - صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد، وخرج بالناس إلى المصلى، فكانت أول صلاة عيد صلاها، وخرجوا بين يديه بالحربة [1] ، وكانت للزبير، وهبها له النجاشي، فكانت تحمل بين يدي رسول الله في الأعياد" [2] .
قال الشيخ المباركفوري:"ومن أحسن المواقع، وأروع الصدفات أن أول عيد عيّد به المسلمون في حياتهم هو العيد الذي وقع في شوال سنة (2 هـ) ، إثر الفتح المبين الذي حصل لهم في غزوة بدر، فما أروع هذا العيد السعيد الذي جاء به الله بعد أن توج"
(1) الحربة: آلة قصيرة من الحديد، محددة الرأس، تستعمل في الحرب، المعجم الوسيط (1/ 164) .
(2) تاريخ الطبري (2/ 418) . نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير (5/ 54) .