فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 341

محمد وأصحابه، ما أرى القوم إلا قريبًا! فضرب وجه عيره، فساحل بها، وترك بدرًا يسارًا، وانطلق سريعًا.

فلما أفلت أبو سفيان بالعير، ورأى أنه قد أجزرها، أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس - وكان مع أصحاب العير، خرج معهم من مكة - فأرسله أبو سفيان يأمرهم بالرجوع، ويقول: قد نجت عيركم، فلا تُجزروا [1] أنفسكم أهل يثرب، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك، إنما خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم، وقد نجاها الله. فإن أبوا عليك، فلا يأبون خصلة واحدة، يردون القيان، فإن الحرب إذا أكلت نكَّلت. فعالج قريشًا وأبت الرجوع، وقالوا: أما القيان فسنردهن!، فردوهن من الجحفة [2] . ولحق الرسول أبا سفيان بالهدَّة - والهدَّة على سبعة أميال من عقبة عسفان على تسعة وثلاثين ميلًا من مكة - فأخبره بمضي قريش، فقال: واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام، كره أن يرجع لأنه قد ترأس على الناس وبغى، والبغي منقصة وشؤم. إن أصاب أصحاب محمد النفير ذللنا إلى أن يدخل مكة. وكانت القيان: سارة مولاة عمرو ابن هشام، ومولاة كانت لأمية بن خلف، ومولاة يقال لها عزَّة للأسود ابن المطلب [3] .

المطلب الثاني: في مكة

قال ابن إسحاق:"ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا المسير ذكروا ما كان بينهم وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، وكانت الحرب التي كانت بين قريش، وبين بني بكر في ابن لحفص بن الأخيف من بني عامر بن لؤي، قتله رجل من بني بكر بإشارة عامر بن ثريد بن عامر بن اللوح، ثم أخذ بثأره أخوه مكرز بن حفص، فقتل عامرًا، وخاض بسيفه في بطنه، ثم جاء من الليل فعلقه بأستار"

(1) ... ويقال أجزرتك شاة إذا دفعت إليك شاة تذبحها. (مقاييس اللغة، ج 1، ص 456) والمعنى هنا: لا تجعلوا أنفسكم ذبائح.

(2) ... الجحفة: بالضم وسكون الحاء المهملة، أحد المواقيت، قرية كانت كبيرة ذات منبر، على نحو خمس مراحل وثلثي مرحلة من المدينة، وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة، وكانت تسمى أولًا"مهيعة"وفاء الوفاء (4/ 1174) .

(3) ... انظر: مغازي الواقدي (1/ 41 - 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت