فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 341

تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) [الأنفال: 7 - 8] .

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من بدر: عليك العير ليس دونها شيء. قال: فناداه العباس بن عبد المطلب: إنه لا يصلح لك. قال: ولِم؟ قال: لأن الله - عز وجل - إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك [1] .

ثامنًا: تعليم الله تعالى للمجاهدين كيفية قتال عدوهم، ومواضع الإثخان فيهم:

قال تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] الآية.

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:"ومفهوم الآية أن المتحرف للقتال هو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى، ليكون أمكن له في القتال، وأنكى لعدوه، فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه لم يول دبره فارًا، وإنما ولى دبره ليستعلي على عدوه، أو يأتيه من محل يصيب فيه غرته، أو ليخدعه بذلك، أو غير ذلك من مقاصد المحاربين، وأن المتحيز إلى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار، فإن ذلك جائز" [2] .

وقال تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ، قال الشيخ محمد رشيد رضا:"أي فاضربوا الهام وافلقوا الرؤوس، أو اضربوا على الأعناق، واقطعوا الأيدي ذات البنان التي هي أداة التصرف في الضرب وغيره، وهو متعين في حال هجوم الفارس من الكفار على الراجل من المسلمين، فإذا لم يسبق هذا إلى قطع يده قطع ذاك رأسه، والبنان جمع بنانة، وهو أطراف الأصابع [3] ."

تاسعًا: إظهار الله تعالى حل الغنائم لهذه الأمة في هذه الغزوة:

قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 69] .

(1) (3/ 466) برقم (2022) ، والحديث من رواية سماك عن عكرمة، وفيها اضطراب، ومع ذلك فقد قال الترمذي ص 49، برقم (3080) : حديث حسن صحيح، وجود إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 288) .

(2) انظر: تفسير ابن سعدي، ص 360 - 361.

(3) تفسير المنار (9/ 511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت