رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعد هذه المعركة، وصار الناس يتحدثون عن هزيمة قريش النكراء التي أضعفت من مكانتها عند القبائل، وكانت هذه المعركة الفاصلة هي البوابة الأولى لغزوات متتابعة أدت في النهاية للفتح الكبير، وهو فتح مكة، واندحار الكفر، ورفعة الإسلام وأهله.
قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] ، وإلى بيان ما جاء في السنة النبوية من فضائل هذه الغزوة، وقد ذكرت فيها ما صح وما لم يصح، وذلك للتنبيه على ضعفه.
روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر، قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة [1] .
روى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه:"ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا [2] ."
قال ابن حجر:"والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم، فقال ما قال باجتهاد منه، وشبهته أن العقبة كانت منشأ نصرة الإسلام، وسبب الهجرة التي نشأ منها الاستعداد للغزوات كلها، لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم" [3] .
روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: «والذي نفسي بيده لو أن مولودًا ولد في فقه أربعين سنة من أهل الدين، يعمل بطاعة الله كلها، ويجتنب المعاصي كلها، إلى أن يرد إلى أرذل العمر، أو يرد إلى أن لا يعلم بعد علم شيئًا، لم يبلغ أحدكم هذه الليلة» .
(1) ص 258، برقم (3992) ، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا.
(2) ص 258، برقم (3993) ، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا.
(3) ... فتح الباري (7/ 313) .