فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 341

كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشهد من مشاهد سيرته إلا ورواه لسائر الصحابة، ولمن بعده [1] .

قال ابن حجر رحمه الله: محمد بن إسحاق بن يسار، الإمام في المغازي، مختلف في الاحتجاج به، والجمهور على قبوله في السير، وقد استفسر من أطلق عليه الجرح فبان أن سببه غير قادح، وأخرج له مسلم في المتابعات، وله في البخاري مواضع عديدة معلقة عنه، وموضع واحد قال فيه: قال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق، فذكر حديثًا [2] . اهـ

وقال الذهبي: لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة [3] ، وقد علم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرًا. هذا الذي عندي في حاله والله أعلم [4] .اهـ

وما قاله الذهبي من التفصيل قوي، وهو مما تميل إليه النفس.

قال الذهبي: عبد الملك بن هشام بن أيوب، العلامة النحوي أبو محمد الذهلي السدوسي، وقيل الحميري المعافري البصري، نزيل مصر، هذب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي، صاحب ابن إسحاق، وخفف من أشعارها، وروى فيها مواضع عن عبد الوارث بن سعيد، وأبي عبيدة رواها عنه محمد بن حسن القطان، وعبد الرحيم بن عبد الله البرقي، وأخوه أحمد البرقي، وله مصنف في أنساب حمير وملوكها، والأصح أنه ذهلي

(1) ... انظر: فقه السيرة للبوطي ص 22.

(2) ... هدي الساري ص 458.

(3) ... الإحنة: الحقد والضغن، المعجم الوسيط 1/ 80.

(4) ... سير أعلام النبلاء 7/ 40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت