فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 341

الملك المعروف بابن هشام قد جاء من بعده فروى لنا كتابه هذا مهذبًا منقحًا، ولم يكن قد مضى على تأليف ابن إسحاق له أكثر من خمسين سنة.

يقول ابن خلكان: وابن هشام هذا هو الذي جمع سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المغازي والسير، لابن إسحاق، وهذبها ولخصها، وهي السيرة الموجودة بأيدي الناس، والمعروفة بسيرة ابن هشام [1] .

وممن كتب في السيرة النبوية والمغازي كذلك محمد بن عمر الواقدي، قال ابن سيد الناس:"وذكره الخطيب أبو بكر، وقال: هو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير، والطبقات، وأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وكتب الفقه، واختلاف الناس في الحديث، وغير ذلك، وكان جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء [2] . اهـ"

وفي هذه المقدمة سأترجم لابن إسحاق، والواقدي، وابن هشام فقد نقلوا إلينا كثيرًا من أحداث السيرة والمغازي، مما يرد ذكره في هذه الرسالة.

مصادر السيرة النبوية:

أولا: كتاب الله تعالى: فهو المعتمد الأول في معرفة الملامح العامة لحياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الاطلاع على المراحل الإجمالية لسيرته الشريفة.

ثانيا: كتب السنة النبوية، وهي تلك التي كتبها أئمة الحديث المعروفون بصدقهم، وأمانتهم، كالكتب الستة، وموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وغيره، وإن كانت عناية هذه الكتب الأولى إنما تنصرف إلى أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله من حيث أنها مصدر تشريع، لا من حيث هي تاريخ يدون، ولذلك رتبت أحاديث كثيرة من هذه الكتب على أبواب الفقه، ورتبت بعضها على أسماء الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث، ولم يراع فيها التتابع الزمني للأحداث.

ثالثًا: الكتب المتخصصة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد نقلت سيرته عليه الصلاة والسلام عن طريق الصحابة، وزوجاته - رضي الله عنهن-، فإنه ما من صحابي

(1) ... انظر: وفيات الأعيان 1/ 290.

(2) ... عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير 1/ 67 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت