فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 341

القوم: اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا يُعرف، فأحنْهُ [1] الغداة، فكان المستفتح [2] .

د - ومنها: انهزام الشيطان عنهم، وقد كان يحسن لهم الخروج لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، ويحضهم على ذلك، ويعدهم المعونة عليهم، وفي ذلك يقول تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 48] .

روى الطبراني في المعجم الكبير عن رفاعة بن رافع وابن جرير عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال: أمد الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بألف، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة [3] ، وميكائيل في خمسمائة مجنبة، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم، وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده، ثم ولى مدبرًا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، ألست تزعم أنك جار لنا؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب، فذلك حين رأى الملائكة، فتشبث به الحارث بن هشام، وأسلم بعد ذلك، وهو يرى أنه سراقة لما سمع كلامه؛ فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث، وانطلق إبليس لا يلوي حتى سقط في البحر، ورفع يديه وقال: يا رب موعدك الذي وعدتني، اللهم إني أسألك نظرتك إياي. وخاف أن يخلص إليه القتل، فقال أبو جهل: يا معشر الناس، لا يهمنكم خذلان سراقة، فإنه كان على ميعاد من محمد، ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة، فإنهم قد عجلوا، فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدًا وأصحابه بالحبال، ولا أُلفين رجلًا منكم قتل رجلًا منهم، ولكن خذوهم أخذًا حتى نعرفهم سوء صنيعهم [4] .

(1) أي أهلكه، شرح السيرة النبوية ص 156.

(2) (5/ 431) قلت: وإسناده حسن.

(3) المجنبة: بفتح النون: المقدمة والمجنبتان بالكسر، الميمنة والميسرة، القاموس المحيط ص 69.

(4) تفسير ابن جرير (6/ 246 - 265) ، وفي سنده عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط، وقد تقدم الكلام عليه، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (5/ 47) برقم (4550) وفي سنده عبد العزيز بن عمران، وهو متروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت