فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 341

لأنه مروي بأصح الأسانيد وأقواها، كما قال ابن حجر، وأما الرواية التي في السير، فإنها رويت بغير إسناد.

قال ابن كثير - رحمه الله - بعدما نقل أقوال المفسرين في قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} : وقول مجاهد وعطاء، أن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون، يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله - عز وجل -، والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان، وخذلان الحق، وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير، فقد قال:"وأولى الأقوال عندي بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية قول من قال: عنى بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا، وجميع المؤمنين، وإنما قلت أولى بالصواب لأنه تعالى ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه، أحدهما أهل طاعة له بالسجود له، والآخر أهل معصية له، قد حق عليه العذاب، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [الحج: 18] . ثم قال: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18] . ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما، وما هو فاعل بهما، فقال: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [الحج: 19] . وقال الله: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الحج: 14] ."

فكان بينا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما، فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟ قيل ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه من تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله، والآخر أهل إيمان وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم" [1] ."

وقول ابن جرير وابن كثير رحمهما الله، مما تميل إليه النفس، وأن الآية عامة تشمل المؤمنين والكافرين، وإن كانت نزلت في قصة بدر.

وفي بداية المعركة رُمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل، فكان أول قتيل من

(1) ... تفسير ابن جرير (9/ 124 - 125) ، وتفسير ابن كثير (3/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت