علي الوليد بن عتبة، فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا [1] عليه، واحتملا صاحبهما، فحاذاه إلى أصحابه [2] .
وقد حصل اختلافات في الروايات بين أسماء الذين تبارزوا يوم بدر من الصحابة والمشركين.
فقد روى الطبراني من حديث علي ٍ- رضي الله عنه - قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث يوم بدر على الوليد بن عتبة، أظنه قال: فلم يغب ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وروى أبو داود في سننه من حديث علي - رضي الله عنه - قال: تقدم عتبة ابن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث"، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة [4] .
قال ابن حجر بعد ذكره لحديث علي السابق في سنن أبي داود:"وهذا أصح الروايات، لكن الذي في السير من أن الذي بارز علي هو الوليد، وهو المشهور اللائق بالمقام؛ لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد، فكانا شابين" [5] .اهـ
والذي يظهر لي من الحديثين السابقين أن حمزة لعتبة، وعبيدة للوليد، وعلي لشيبة، وذلك
(1) ... فدففا عليه: أي أسرعا قتله، يقال ذففت على الجريح إذا أسرعت قتله، شرح السيرة النبوية ص 157.
(2) ... السيرة النبوية (3/ 72) ، كلهم عن ابن إسحاق به، وله شاهد في سنن أبي داود (3/ 52 - 53) برقم (2665) ، وإسناده صحيح، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح أبي داود (2/ 507) برقم (2321) ، وقصة المبارزة ثابتة في الصحيحين كما تقدم.
(3) ... (3/ 150) برقم (2955) ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 298) : «إسناده حسن، وهذا موافق لرواية أبي داود، والله أعلم» .
(4) ... سنن أبي داود ص 301 برقم (2665) ، كتاب الجهاد، باب في المبارزة، وإسناده صحيح، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 507) .
(5) ... فتح الباري (7/ 298) .