فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال:"أيكما قتله؟"قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال:"هل مسحتما سيفيكما؟"قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال:"كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح"وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح [1] .
وروى البخاري ومسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر:"من ينظر ما صنع أبو جهل"فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء [2] حتى برد، قال: أأنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته، قال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو رجل قتل قومه [3] .
قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني [4] ، وفي رواية أخرى للبخاري:
(1) ... ص 601، برقم (3141) ، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب. ومسلم ص 727، برقم (1752) ، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
(2) ... قال الحافظ في الفتح: هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في سيفيهما .. الحديث. وعفراء والدة معاذ، واسم أبيه الحارث، وأما ابن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبًا، ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضًا تسمى عفراء، أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذًا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه، وقد أخرج الحاكم من طريق ابن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس، قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح: سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الحرجة: أبو جهل الحكم لا يخلص إليه، فجعلته من شأني، فعمدت نحوه، فلما أمكنني .. الحديث. قال: ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان. قال: ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق، ثم قاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بأبي جهل فوجده بآخر رمق، فذكر ما تقدم، فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذًا ومعوذًا شدًا عليه جميعا ًحتى طرحاه، وابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوذ، وهو بتشديد الواو، والذي في الصحيح معاذ، وهما أخوان، فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح، وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته، ثم حز رأسه ابن مسعود، فتجمع الأقوال كلها. اهـ فتح الباري (7/ 296) .
(3) ... ص 762 برقم (4020) كتاب المغازي، وصحيح مسلم ص 748 برقم (1800) ، كتاب الجهاد والسر، باب قتل أبي جهل.
(4) ... ص 762 برقم (4020) كتاب المغازي، وأكار: زراع، قال الحافظ في الفتح (7/ 295) : وعنى بذلك أن الأنصار أصحاب زرع، فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك.