فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 341

وفي أول معركة من معارك الإسلام يصف النبي - صلى الله عليه وسلم - صفوف المسلمين كالصفوف في الصلاة.

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر [1] .

وروى أيضًا في المسند من حديث أبي عمران التجيبي حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري قال: صففنا يوم بدر فندرت منا نادرة [2] ، وفي رواية: بدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: «معي معي» [3] [4] .

فهذه الأحاديث تبين ما تقدمت الإشارة إليه أن الصحابة صفوا في القتال كصفوف الصلاة، وهذا أقوى في الثبات عند القتال.

قال اللواء الركن محمود شيت خطاب:"أما في المعركة فقد قاتل المسلمون بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون بأسلوب الكر والفر، ولا بد لنا من بيان الفرق بين الأسلوبين لمعرفة عامل من أهم عوامل انتصار المسلمين، القتال بأسلوب الكر والفر، وهو أن يهجم المقاتلون بكل قوتهم على العدو، النشابة [5] منهم، والذين يقاتلون بالسيوف، ويطعنون بالرماح مشاة وفرسانًا، فإن صمد لهم العدو، أو أحسوا بالضعف نكصوا، ثم عاودوا تنظيمهم وكروا، وهكذا يكرون ويفرون حتى يكتب لهم النصر أو الفشل. والقتال بأسلوب الصفوف، يكون بترتيب المقاتلين صفين أو ثلاثة أو أكثر، على حسب عددهم، وتكون الصفوف الأمامية من المسلمين بالرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون"

(1) ... (26/ 277) برقم (16357) قال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين، يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي، وحسين هو ابن محمد بن بهرام المروذي، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، وأخرجه البخاري ص 865 برقم (4562) ، كتاب التفسير، باب قوله: {أمنة نعاسًا} ، من طريق حسين بن محمد عن شيبان به، وفيه يوم أحد. اهـ.

(2) ... تقدم منا بعض المقاتلة أمام الصف.

(3) ... أي كونوا معي: أي في الموقف الذي أختاره لكم بلا تقدم وتأخر عن ذلك.

(4) ... (38/ 544) برقم (23567) وفي سنده ابن لهيعة، وهو سيء الحفظ، وقد قوى بعض أهل العلم حديثه من رواية عبد الله، وهو ابن المبارك عنه، وهذا منه، وباقي رجال الإسناد ثقات.

(5) ... الذين يرمون بالنبال، انظر: المعجم الوسيط (2/ 921) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت