مع ضعفه يكتب حديثه، ويروى؛ لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه كيزيد، وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن، وتمام عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة، وأن حديثه في عداد الواهي، رحمه الله [1] .
الراجح: أن الواقدي ضعيف، يؤخذ عنه في السير والمغازي، وأخبار الصحابة، فإنه إمام في ذلك، لكن لا يحتج بأخباره، وما ذكره الذهبي من التفصيل في حاله قوي، والله أعلم.
مشروعية الجهاد
الحمد لله القائل: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله، أفضل المجاهدين، وأصدق العاملين، وأنصح العباد أجمعين، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الصادقين الذين باعوا أنفسهم لله، وجاهدوا في سبيله، حتى أظهر الله بهم الدين، وأعز بهم المؤمنين، وأذل بهم الكافرين، وأكرم مثواهم، وجعلنا من أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل ما تقرب به المتقربون، وتنافس فيه المتنافسون، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله ونصر دينه، ونصر عباده المؤمنين، وقمع الظالمين والمنافقين الذين يصدون الناس عن سبيله، ويقفون في طريقه، ولما يترتب عليه أيضًا من إخراج العباد من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وغير ذلك من المصالح التي تخص المؤمنين، وتعم الخلائق أجمعين.
أولًا: تعريف الجهاد لغة واصطلاحًا:
تعريف الجهاد لغة:
(1) ... سير أعلام النبلاء 9/ 469، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 26/ 180 - 188، وسير أعلام النبلاء (9/ 469) .