فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 341

عقبة بن أبي معيط، وخوفه على نفسه من القتل:

روى أبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن أبا معيط كان يجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة لا يؤذيه وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط، وقدم خليله من الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه، فقالت: أشد مما كان أمرًا، فقال: ما فعل خليلي أبو معيط، فقالت: صبأ، فبات بليلة سوء! فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لك لا ترد علي تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ فقال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، وتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل، فلم يزد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال: «إن وجدتك خارجًا من جبال مكة أضرب عنقك صبرًا» ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين وحل به جمله في جدد من الأرض فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء. قال: «نعم بما بزقت في وجهي» . فأنزل الله في أبي معيط: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} إلى قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 - 29] [1] .

(1) ... سبق تخريجه ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت