ذات بينهم، وطاعتهم لله ورسوله. ثم روى عن عكرمة نحو هذا، ومعنى هذا أن الله تعالى يقول: كما أنكم لما اختلفتم في المغانم، وتشاححتم فيها فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمها على العدل والتسوية، فكأن هذا هو المصلحة التامة لكم، وكذلك لما كرهتم الخروج إلى الأعداء من قتال ذات الشوكة، وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم، وإحراز عيرهم، فكان عاقبة كراهتكم للقتال بأن قدره لكم، وجمع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد رشدًا، وهدى ونصرًا، وفتحًا، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] الآية.
وقال آخرون: معنى ذلك: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، على كره من فريق من المؤمنين، كذلك هم كارهون للقتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم.
وقال آخرون: يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك يوم بدر، فقالوا: أخرجتنا للعير ولم تعلمنا قتالًا فنستعد له [1] .
قال ابن كثير: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج من المدينة طالبًا لعير أبي سفيان التي بلغه أنها صادرة من الشام.
وتيامن أبو سفيان بالعير إلى سيف البحر، فنجا وجمع الله بين المسلمين والكافرين على غير ميعاد، ولما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم.
والغرض أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه يعده إحدى الطائفتين، إما العير، وإما النفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير؛ لأنه كسب بلا قتال [2] ، كما قال تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] .
قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} [الأنفال: 6] ، قال محمد بن إسحاق: أي كراهية للقاء المشركين، وإنكارًا لمسير قريش حين ذكروا له، وقال السدي: يجادلونك في الحق بعدما تبين، أي بعدما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به. قال ابن جرير: وقال آخرون: عني بذلك المشركون، قال ابن
(1) ... تفسر ابن جرير (6/ 180 - 181) .
(2) ... انظر: تفسير ابن كثير (2/ 287) .