فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 341

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل أحمر، فقال: «إن يكن عند أحد من القوم خير، فهو عند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا» وهو يقول: يا قوم أطيعوني في هؤلاء القوم، فإنكم إن فعلتم لن يزال ذلك في قلوبكم ينظر كل رجل إلى قاتل أخيه، وقاتل أبيه، فاجعلوا حقها برأسي وارجعوا.

فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره حين رأى محمدًا وأصحابه، إنما محمد وأصحابه أكلة جزور، ولو قد التقينا. فقال عتبة: ستعلم من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى قومًا يضربونكم ضربًا! أما ترون كأن رؤوسهم الأفاعي، وكأن وجوههم السيوف [1] .

وروى ابن جرير في تاريخه من حديث سعيد بن المسيب، قال: بينا نحن عند مروان بن الحكم، إذ دخل حاجبه، فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام، قال: ائذن له، فلما دخل حكيم بن حزام قال: مرحبًا بك يا أبا خالد! ادن، فحال له مروان عن صدر المجلس، حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان، فقال: حدثنا حديث بدر، قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة [2] رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرًا. ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله - عز وجل -، فجئت عتبة بن ربيعة، فقلت: يا أبا الوليد، هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي، وهو حليفك، فتحمل ديته وارجع بالناس. فقال: أنت وذاك، وأنا أتحمل بديته، واذهب إلى ابن الحنظلية - يعني أبا جهل - فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه، وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولًا غيرك! قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولًا لغيره. قال حكيم: فخرجت مبادرًا إلى عتبة، لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكئ على إيماء ابن رحضة الغفاري، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبوجهل والشر في وجهه، فقال لعتبة: انتفخ سحرك! فقال

(1) ... (2/ 313) برقم (1732) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 76) : رجاله ثقات. قلت: ويشهد له ما قبله.

(2) ... سبق تعريفها ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت