فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 341

بينها وبينها ليلتان على الساحل، وبين ذي المروة والمدينة ثمانية برد أو أكثر قليلًا -، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر، خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي، خلفه على قباء [1] ، وأهل العالية، والحارث بن حاطب، أمره بأمره في بني عمرو بن عوف، وخوات بن جبير، كسر بالروحاء، والحارث بن الصمة، كسر بالروحاء، فهؤلاء لا اختلاف فيهم عندنا، وقد روي أن سعد بن عبادة ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره، وقال حين فرغ من القتال ببدر:"لئن لم يكن شهدها سعد بن عبادة، لقد كان فيها راغبًا"، وذلك أن سعد بن عبادة لما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، كان يأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج، فنهش في بعض تلك الأماكن، فمنعه ذلك من الخروج، فضرب له بسهمه وأجره. وضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره، وكان تجهز إلى بدر، فمرض بالمدينة فمات خلافه، وأوصى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وضرب لرجل من الأنصار، وضرب لرجل آخر. وهؤلاء الأربعة ليس بمجتمع عليهم كاجتماعهم على الثمانية [2] .

وكانت الإبل التي أصابوا يومئذ مائة بعير، وخمسين بعيرًا، وكان معهم أدم كثير [3] ، حملوه للتجارة، فغنمه المسلمون يومئذ، وكانت يومئذ فيما أصابوا قطيفة حمراء، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت هذه الآية: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] . في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها، فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} إلى آخر الآية [4] .

وكانت الخيل فرسين: فرس للمقداد يقال لها سبحة، وفرس للزبير، ويقال لمرثد، فكان المقداد يقول: ضرب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بسهم، ولفرسي بسهم.

(1) ... قباء: قرية بعوالي المدينة، وفاء الوفا (2/ 357) . قال السمهودي: تبعد قباء عن المسجد الحرام ميلان وخمسًا، سبع ميل على المعتمد من أن الميل ثلاثة آلاف ذراع (4/ 284) .

(2) ... انظر: مغازي الواقدي (1/ 100 - 101) .

(3) ... الأدمُ بالضم ما يؤكل مع الخبز، أي شيء كان، النهاية في غريب الحديث (1/ 31) ، وفي الحديث: «نِعْمَ الإدامُ الخل» .

(4) ... سبق تخريجه ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت