فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 341

الله عز وجل: قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 67 - 69] . فأحل الله الغنيمة لهم [1] .

قال ابن إسحاق: فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوشحًا السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخافون عليه كرة العدو، ورأى رسول الله - فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكراهية لم يصنع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم؟"قال: أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان [2] في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال [3] .

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟"فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله أخرجوك وكذبوك، فاضرب أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارًا، قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليهم شيئًا. قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] ، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ"

(1) ... ص 732 برقم (1763) ، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم.

(2) ... الإثخان: كثرة القتل، شرح السيرة النبوية ص 158.

(3) ... تاريخ الطبري (2/ 34) ، والسيرة النبوية (2/ 219) ، وهو مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت