عليه وسلم - عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب.
قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أُتي بهم، فرجعت إلى بيتي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، فإذا أبو يزيد سهيل ابن عمرو في ناحية الحجرة، ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متم كرامًا"فما انتهيت إلا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت:"يا سودة، على الله وعلى رسوله؟"، فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت [1] ."
قال الخرقي:"وإذا سبى الإمام فهو مخير إن رأى قتلهم، وإن رأى منّ عليهم وأطلقهم بلا عوض، وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم، وإن رأى فادى بهم، وإن رأى استرقهم، أي ذلك رأي فيه نكاية للعدو، وحظًا للمسلمين، فعل" [2] .
قال ابن قدامة:"وجملته أن من أُسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب:"
أحدها: النساء والصبيان، فلا يجوز قتلهم، ويصيرون رقيقًا للمسلمين بنفس السبي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من حديث عبد الله:"نهى عن قتل النساء والولدان" [3] . وكان عليه الصلاة والسلام يسترقّهم إذا سباهم الثاني: الرجال من أهل الكتاب، والمجوس، الذين يقرون بالجزية، فيتخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والمن بغير عوض، والمفاداة بهم، واسترقاقهم. الثالث: الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية، فيتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء: القتل، أو المن، والمفاداة، ولا يجوز استرقاقهم، وعن أحمد جواز استرقاقهم، وهو مذهب الشافعي، وبما ذكرنا في أهل الكتاب، إلى أن قال: ولنا على جواز المن والفداء قوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا
(1) ... (3/ 24) برقم (4305) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قلت: إسناده حسن.
(2) ... المغني لابن قدامة (13/ 44) .
(3) ... ص 577 برقم (3014) ، كتاب الجهاد والسير، باب قتل الصبيان في الحرب، وصحيح مسلم ص 723 برقم (1744) ، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب.