قال ابن كثير: وكان هذا أول أسير فدي، ثم بعثت قريش في فداء أسراهم، فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف [1] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"فادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسارى بدر، وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف" [2] .
قال ابن هشام:"وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر، بعد النضر بن الحارث، فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر - وهو الذي أسره - ما قال، قال له أبو عزيز: يا أخي، هذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب: إنه أخي دونك، فسألت أمه عن أغلى ما فدي به قرشي، فقيل لها: أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم، ففدته بها" [3] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء يومًا غلام يبكي إلى أبيه، فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال: الخبيث يطلب بذَحْل [4] (بفتح الذال، وسكون الحاء) بدر والله لا تأتيه أبدًا [5] .
(1) ... البداية والنهاية (5/ 201) .
(2) ... معجم الطبراني الكبير (11/ 406) برقم (12154) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 89) : رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، قلت: في سنده عثمان الجزري ضعفه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 386.
(3) ... السيرة النبوية (2/ 239) ، وقد سبق الكلام عليه ص 283.
(4) ... الذحل: قال في النهاية (2/ 155) : الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح، ونحو ذلك، وهو العداوة أيضًا كما في حديث عامر بن الملوح: ما كان رجلًا ليقتل هذا الغلام بذحله إلا قد استوفى. اهـ.
(5) ... (4/ 92) وقال محققوه: حسن، علي بن عاصم، شيخ الإمام أحمد - وإن كان فيه ضعف - قد توبع ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح - داود هو ابن أبي هند - وأخرجه البيهقي (6/ 322) من طريق علي بن عاصم، وخالد بن عبدالله كلاهما عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد. وروى ابن سعد في الطبقات (2/ 22) من طرق عن عامر الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك فمن لم يكن عنده شيء، أُمِر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة، وهذا مرسل. اهـ.