معيط جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28] [1] .
وروى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجد، وحوله ناس من قريش، إذ جاءه عقبة بن أبي معيط بسلا جزور، فقذفه على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، ودعت على من صنع ذلك، فقال:"اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، أو أبي ابن خلف"- شعبة الشاك - قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر، غير أن أمية أو أُبيًا تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر [2] .
وأما النضر بن الحارث فقد قال عنه ابن إسحاق: وكان من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسًا، فذكر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، فهلم إليّ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار [3] ، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟
قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل الله، قال ابن إسحاق: وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول فيما بلغني: نزل فيه ثمان آيات من القرآن: قول الله عز وجل: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم: 15] . وكل ما
(1) ... البخاري ص 702 رقم (3678) ، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا .... » .
(2) ... ص 746 برقم (1794) ، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، وصحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن.
(3) ... هما حكيمان من حكماء الفرس.