7]، والذين أنعم الله عليهم هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهم أولى الناس دخولًا في هذه الآية، وكل من اقتدى بهم وسار على منهجهم يكون نصيبه بقدر ما حصل عليه من ذلك.
فالسيرة التي كانوا عليها هي السيرة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها، وما كانوا كذلك إلا لأنهم تمثلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة لهم، يسيرون بسيرته، ويستنون بسنته، به يقتدون، وبهديه يعملون، وصلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم.
وفي الآية المتقدم ذكرها بين تعالى أن الطريق المستقيم الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يخالف الطريق الذي يسير عليه المغضوب عليهم - وهم اليهود - والضالون - وهم النصارى -، وبهذا يتبين مدى الجهل العظيم الذي نشأ في الأمة علميًا أو عمليًا، إذ تشبه الكثير منهم باليهود والنصارى في الهيئات والعادات، بل وحتى في العبادات، أجهلوا الأحاديث الكثيرة التي نهى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته عن مشابهتهم؟ حتى قال - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [1] ، وجهلوا حرصه - صلى الله عليه وسلم - على مخالفتهم، حتى قالوا: ما يريد هذا الرجل - يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه؟
لقد تحقق في هذه الآية ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أن هذه الأمة ستتبع سننهم حذو القذة بالقذة، فيا أمة الإسلام ادرسوا سيرة نبيكم وأصحابه، وتشبهوا بهم يعزكم الله كما أعزهم، وينصركم كما نصرهم، فهل يرجى النصر على العدو بمن يعمل عمله، ويسلك سبيله، ويتشبه به [2] .
قال أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه -"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا"
(1) قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 92) ، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 454) برقم (2831) .
(2) من صور التشبه بالكفار في وقتنا المعاصر: الألبسة التي تلبسها النساء المسلمات، كالألبسة الضيقة، أو البنطال، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] ، ومنها ما يُسمى دبلة الخطوبة، وهي عبارة عن خاتم يضعه كل من الزوج والزوجة في يده إشارة إلى عقد الزوجية، ومنها الاحتفال بعيد الميلاد، وهذا ما يفعله بعض المسلمين، فيحتفل بعيد ميلاده بعد مضي أربعين سنة، أو خمسين سنة، ويفعل ذلك كل سنة تقليدًا للنصارى، وغير ذلك من صور التشبه الكثيرة.