فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 341

- «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةً أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها» ، فأخرج تمرات من قرنه [1] ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل [2] .

قال ابن إسحاق وهو يروي قصة المبارزة بين علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، مع أبناء عمهم: شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وعتبة بن ربيعة:"أما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة، فذففا [3] عليه، فقتلاه، واحتملا صاحبهما عبيدة، فجاءا به إلى أصحابه، وقد قطعت رجله فمخها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألست شهيدًا يا رسول الله؟ قال: «بلى» ، فقال عبيدة، لو كان أبو طالب حيًا لعلم أني أحق بما قال منه، حيث يقول:"

ونسلمه حتى نُصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل [4]

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [5] .

روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن مسعود أنه قال:"إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة فقال: يا عبادي، ماذا تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا، ما فوق هذا شيء؟ قال: فيقول: عبادي ما"

(1) قرنه: أي جعبته، النهاية في غريب الحديث (4/ 55) .

(2) ص 789 برقم (1901) ، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.

(3) أي أسرعا قتله، يقال: ذففت على الجريح إذا أسرعت قتله، شرح السيرة النبوية ص 157.

(4) البداية والنهاية (5/ 68) ، وعزاه ابن كثير إلى الشافعي، وذكر القصة الواقدي في المغازي (1/ 69 - 70) ، وأصلها في الصحيحين دون قوله:. ألست شهيدًا يا رسول الله .... إلخ.

(5) ص 542 - 543 برقم (2809) ، كتاب الجهاد والسير، باب من أتاه سهم غرب فقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت