فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 341

يقول تعالى: ولو عاينت يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمرًا عظيمًا هائلًا فظيعًا، إذ يضربون وجوههم وأدبارهم، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب الحريق، قال مجاهد في قوله: {إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} يوم بدر [1] .

قال ابن كثير - رحمه الله: وهذا السياق وإن كان سببه وقعة بدر، ولكنه عام في حق كل كافر [2] .

قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] .

روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله - عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] ، إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} . فاحل الله الغنيمة لهم [3] .

(1) ... انظر: تفسير ابن كثير (2/ 319)

(2) انظر: تفسر ابن كثير (2/ 319) .

(3) سبق تخريجه ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت