فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 341

قال ابن هشام: وكان قد استخلف على المدينة [1] زيد بن حارثة.

قال ابن إسحاق: فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقام بها جمادى ورجبًا وشعبان وقد كان بعث بين ذلك سعدًا في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز، قال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد هذا كان بعد حمزة - ثم رجع ولم يلق كيدًا - هكذا ذكره ابن إسحاق مختصرًا، وقد تقدم ذكر الواقدي لهذه البعوث الثلاثة: أعني بعث حمزة في رمضان، وبعث عبيدة في شوال، وبعث سعد في ذي القعدة كلها في السنة الأولى [2] .

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جاءته جهينة، فقالوا: إنك قد نزلت بين أظهرنا، فأوثق لنا حتى نأتيك وتؤمنا، فأوثق لهم، فأسلموا. قال: فبعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب، ولا نكون مائة، وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره، وقال قوم: لا، بل نقيم ههنا، وقلت أنا في أناس معي: لا بل نأتي عير قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير، وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له، فانطلقنا إلى العير، وانطلق أصحابنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمر الوجه، فقال: «أذهبتم من عندي جميعًا، وجئتم متفرقين؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش» ، فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي، فكان أول أمير أُ مّر في الإسلام [3] .

(1) سيرة ابن هشام (2/ 192) .

(2) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 33) .

(3) (3/ 119) ، وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد، قال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، ص 520. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 14) ، والبزار في كشف الأستار (2/ 308) برقم (1757) ، من طريق أحمد بن بشير، كلاهما عن مجالد بن سعيد بهذا الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت