فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2512

وروى عن ابن عباس أيضًا أنَّه قال:"أهلّ بعمرة"، خرجه مسلم [1] .

وقال أنس:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبّي بالعمرة والحج جميعًا يقول: لبيك عمرة وحجا" [2] .

وهذه الروايات كلها غير متعارضة، لأنَّ زيادة العدل مقبولة، ومن لبّى بالحج والعمرة معا فقد لبّى بكل واحد منهما، ويمكن سماع أحد اللفظين دون الآخر [3] .

وأما قول عائشة ههنا:"فيمن أهلّ بالحج، أو جمع الحج والعمرة أنهم لم يحلوا"، فليس على عمومه، وإنما عنت من كان معه هدي، فأهلّ بذلك بعد أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحاب الهدي أن لا يحلوا [4] ، وأما

= باب وجوه الإحرام (2/ 882، 884) (رقم: 138، 142) من حديث جابر أنَّه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلّين بالحج.

(1) انظر: صحيح مسلم (2/ 909) (رقم: 196) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 905) (رقم: 185) .

(3) المقصود بزيادة العدل هنا رواية أنس:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبّي بالعمرة والحج جميعًا"، فإنَّه زاد على عائشة وابن عباس العمرة، وعلى رواية ابن عباس الأخرى الحج، وهذا من باب زيادة بعض الصحابة على صحابي آخر، ولا خلاف في قبولها، وأما إذا كانت الزيادة من غير الصحابي فتُقبل إذا كان راويها عدلا حافظًا متقنا ضابطا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه، فإن زيادته لا تُقبل، قال الحافظ: هذا حاصل كلام الأئمة. انظره في النكت له (2/ 690، 691 - 692) .

وممن ذكر هذين الوجهين في الجمع بين الروايات مضيفا إليهما وجوها أخرى ابن العربي وأبو زرعة العراقي انظر: القبس (2/ 558 - 559) ، وطرح التثريب (5/ 20 - 22) .

(4) تقدَّم ذلك (برقم: 493) ، من حديث القاسم بن محمَّد عن عمّته عائشة أنها قالت:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثمَّ لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت