فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2512

وقد ذكرنا عن أحمد بن حنبل أنه صحح رواية عروة، عن مروان ورسوله عن بسرة وحديث أم حبيبة [1] ، ولعله انتقل على أحد المذهبين [2] ، والله أعلم.

وقال أبو محمد بن شراحيل في توجيه الموطأ [3] :"سألتُ النسائي ما الذي تأخذ به في مسّ الذكر؟ فقال: ترك الوضوء، وحديث قيس بن طلق عن أبيه أحب إليّ قلت له: وقيس تقوم به حجة؟ قال: لا، ولكنه خير من الشيخ الذي قتل طلحةَ بن عُبيد الله -يعني مروان بن الحكم-، قتله يوم الجمل".

= والقصة ذكرها أيضًا ابن المنذر في الأوسط (1/ 204) وابن العربي في العارضة (1/ 114) لكنها لا تصح، لأن في إسنادها عبد الله من يحيى السرخسي. قال فيه ابن عدي: حدّث بأحاديث لم يتابعوه عليه، وكان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم مثل علي بن حجر وغيره.

وقال الحافظ: لقيه أبو أحمد عن عدي واتهمه بالكذب فما روايته عن علي بن حجر ونحوه، ثم ذكر له حديثًا عن ابن عباس لا طاعة الوالدين منكرًا وقال: رجاله ثقات غير هذا الرجل فهو آفته.

ثم إن الراوي عن السرخسي هذا هو محمد بن الحسن النقاش عند الدارقطني، وقال فيه الحافظ: كذاب. وعلى هذا فالقصة باطلة لا يجوز الاحتجاج بها.

انظر: الكامل لابن عدي (4/ 1580) ، واللسان (3/ 376 - 377) ، و (5/ 125) .

(1) انظر: (4/ 261) .

(2) ما قاله المصنف محتمل لكن بشرط ثبوت القصة وقد تقدم أنها غير ثابتة فمذهب أحمد هو الوضوء من مس الذكر، روى أبو داود عن أحمد قال: من مس الذكر يعيد الوضوء.

وقال ابن هانئ: سمعته يقول: إذا مس فرجه ثم صلى يعيد الصلاة.

وذكر ابن المنذر عن أحمد بن علي الورّاق أنه سمع أحمد قال: وقد روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من مس ذكره فليتوضأ"، وروي عنه أنه قال:"إنما هو بضعة منك"وكلا الحديثين فيهما شيء إلَّا أنِّي أذهب إلى الوضوء.

انظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: 12) ، ولابن هانئ (1/ 9) ، ولابنه عبد الله (ص: 16) .

(3) لم أقف على ترجمته، لكن ذكر ابن الفرضي هذا الكتاب ليحيى بن شراحيل، وقال:"يُكنَّى أبا زكريا، كان حافظًا للمسائل على مذهب مالك، عاقدًا للشروط، ولم تكن له رواية تُشتهر عنه، وكان موصوفًا بالعلم، معدودًا من أهله". انظر: تاريخ علماء الأندلس (2/ 190 - 191) .

فلا أدري هل هو يحيى بن شراحيل هذا أو غيره، والله أعلم. وانظر أيضًا: الأعلام للزركلي (8/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت