فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2512

وأنه كان يُجِيزُه [1] ، ولعلّه تأوّل حديث أبيه [2] .

(1) روى ابن جرير في جامع البيان (4/ 405) (رقم: 4329) من طريق ابن القاسم، عن مالك أنه قال له: يا أبا عبد الله! إن الناس يروون عن سالم: كذب العلج أو العبد على أبي؟ فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له: إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: أفٍّ أفٍّ، أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع.

ورواية مالك عن ربيعة أخرجها الطحاوي فِي شرح معاني الآثار (3/ 41) ، وعزاها إليه الحافظ في الفتح (8/ 38) وقال:"هذا محفوظ عن مالك صحيح".

وممّن روى عن ابن عمر كرواية نافعٍ: زيد بن أسلم كما تقدّم.

قال ابن حجر:"وقد رواها غير نافع وزيد"، فذكر رواية سعيد بن يسار، وعزاها إلى النسائي والطبري والطحاوي والدارقطني، وهي التي تقدّمت عند الطبري، وقد أخرجها النسائي في الكبرى (5/ 315) (رقم: 8979) . انظر: العُجاب في بيان الأسباب (1/ 573) .

(2) تقدّم تأويله في سياق ردّه على رواية نافع حيث قال: كذب العبد، أو أخطأ إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهنّ من أدبارههنّ. شرح معاني الآثار (3/ 42) .

قلت: القول بإتيان المحل المكروه من النساء وإن كان قد ثبت عن بعض أهل المدينة لكن الحق في المسألة هو ما رواه جمع من الصحابة كابن عباس، وأبي هريرة، وخزيمة بن ثابت، وغيرهم -كما سيأتي- من أن إتيان المرأة في دبرها حرام، وقد بسط الإمام ابن القيم الكلام فيه، وقال:"إنه لم يُبح قط على لسان نبيٍّ من الأنبياء".

وأما ما تقدّم من الروايات المبيحة عن ابن عمر فقد أجاب العلماء عنه بوجوه:

1 -إنه وهَم منه كما سيأتي ذلك عن ابن عباس، واستحسان المؤلف له.

2 -قد ورد عن ابن عمر ما يفيد تحريمه أيضًا حيث قال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين، أخرجه الدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: من أتى امرأة في دبرها (1/ 260) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 41) من طريق سعيد بن يسار عنه، وقد رجّح ابن كثير في تفسيره (1/ 272) هذه الرواية فقال:"هذا إسناد صحيح، ونصّ صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت