وخُرّج في الصحيحين عن أم شريك مسندًا مرفوعًا، وفيه زيادة:"إنه كان ينفخ على إبراهيم" [1] .
= ورواه عبد الأعلى عنه، عن الزهري، عن سعد، كرواية مالك ومن تابعه، فيؤخذ من قوليه ما وافق فيه الجماعة.
وأما عبد الرحمن بن إسحاق فهو وإن كان في مرتبة الصدوق، فقد قال فيه البخاري:"ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه". انظر: خير الكلام في القراءة خلف الإمام (ص: 38) ، وهنا قد خالف، ثم اختلف عليه أيضًا.
فرواه خالد الواسطي عنه كما تقدّم، ورواه إبراهيم بن طهمان عنه عن عمر بن سعيد، عن الزهري، فذكر واسطة بينه وبين الزهري.
وعليه فالمحفوظ عن الزهري هي رواية مالك وعُقيل ويونس، وأما رواية معمر فشاذة، ولهذا أعرض البخاري عن إخراج رواية الوصل من طريق الزهري مرجّحًا القطع فقال عقب حديث عائشة:"وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله".
وأما إخراج مسلم لرواية معمر فقد يُعتذر عنه بأنه أورده شاهدا لحديث أم شريك.
انظر: صحيح البخاري (2/ 445) (رقم: 3306) ، والعلل للدارقطني (4/ 340 - 341) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (2/ 461) (رقم: 3359) ، ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ (4/ 1757) (رقم: 142) كلاهما من طريق سعيد بن المسيب، عن أم شريك به.
والزيادة المذكورة وردت عند البخاري دون مسلم.