وجاء عن جابر بن عبد الله"أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد"، قال جابر:"فكُفِّن أبي وعمّي في ثوب واحد".
ورُوي عنه من طريق آخر أن أباه قُتِل يوم أُحد وهو عبد الله بن عمرو بن حرام المذكور في حديث الموطأ.
قال جابر:"فدفنتُ معه آخر في قبره ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر"، خرّج البخاري هذين الحديثين عن جابر [1] .
وليس فيه اسم الرجل المدفون مع والد جابر، وهو عَمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، كلهم بنو حرام، فلذلك قال فيه جابر:"عمي" [2] .
وقال أبو الزبير عن جابر:"استُصرخ بنا إلى قتلى أُحُد حين أجرى"
= قال الهيثمي في المجمع (9/ 315) :"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نضر الأنصاري، وهو ثقة".
وقال الحافظ:"إسناده حسن". فتح الباري (3/ 257) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد (1/ 412) (رقم: 1343) ، وفي باب: من يُقدّم في اللحد (1/ 413) (رقم: 1348) ، وفي باب: هل يُخرج الميت من القبر واللحد لعلة (1/ 414 - 415) (رقم: 1351 - 1352) .
وحديث جابر هذا يخالف حديث الموطأ؛ لأنَّ الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وفي حديث الموطأ أنَّهما وُجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة، قال الحافظ -بعد إيراده هذا الإشكال-:"فإمَّا أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل خرق أحدَ القبرين فصارا كقبر واحد". فتح الباري (3/ 257) .
(2) أي تعظيمًا له وتكريمًا كما قال ابن حجر والعيني. انظر: فتح الباري (3/ 256) ، وعمدة القاري (8/ 160) .