= وجاء عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقِي مرفوعًا:"شمِّت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمّت، وإن شئت فاتركه"، خرّجه أبو داود والترمذي [1] .
= وإسناده حسن، إلَّا أنَّه اختلف فيه على ابن عجلان، فرواه يحيى بن سعيد عنه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه الليث بن سعد عنه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلَّا أنَّه رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه أبو داود أيضًا عقب الحديث السابق.
وتابع الليثَ عليه موسى بن قيس - وهو صدوق - كما ذكره أبو داود أيضًا.
وعلى هذا فالراجح الرفع، وهكذا ورد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: 126) (رقم: 251) .
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال:"من يرفعه وأيهما أصبح؟ فقال: قوم من الثقات يرفعونه". العلل (2/ 291) .
وهو ما رجّحه الألباني أيضًا في السلسة الصحيحة (3/ 319) .
(1) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: كم مرَّة يُشمَّت العاطس (5/ 391) (رقم: 5036) ، والترمذي والسنن كتاب: الأدب، باب: ما حاء كم يُشمِّت العاطس (5/ 79) (رقم: 2744) من طريق عُبيدة أو حميدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب، وإسناده مجهول".
قلت: يعني بالمجهول عُبيدة، فقد قال عنها الذهبي في الميزان (6/ 282) :"لا تُعرف"، وقال الحافظ في التقريب (رقم: 8638) :"لا يُعرف حالها".
وهو مرسل أيضًا كما قال المنذري في مختصره (7/ 309) ، والحافظ في الإصابة (7/ 228) ، لأنَّ عبيد بن رفاعة تابعي لا صحبة له، ومع هذا فإن الحديث يصلح شاهدًا لمرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
انظر: الطبقات لمسلم (1/ 239) ، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: 115) (رقم 232) ، ومعرفة الثقات للعجلي (2/ 117) ، وجامع التحصيل (ص: 234) (رقم: 496) .
ولحديث الباب شاهد صحيح آخر من حديث سلمة بن الأكوع، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الزهد، باب: تشميت العاطس (4/ 2292 - 2293) (رقم: 55) .
قال ابن عبد البر عن حديث الموطأ:"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وهو حديث متصل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، منها: حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة". التمهيد (17/ 325) .