ثم غزاه أحدُ بني هود وهو أحمدُ بن سليمان بن هود المقتدر بالله صاحبُ سرَقسطة، واستولى على مدينته دانية، وضيَّق عليه، ثمَّ بادر عليُّ بن مجاهد فأسلمه مُلكَه، ونزل له عن قصره فأمر أحمدُ بن سليمان برفع القتال عنه، وخرج عليُّ بن مجاهد مِن دانية سنة (468 هـ) إلى سرقُسطة، وأقطع له أحمد بن سليمان فيها إقطاعًا لمؤنة عيشه.
وفي أواخر دولة علي بن مجاهد وُلد المصنِّف سنة (467 هـ) كما سيأتي.
فبايع أهلُ دانية ومَن حولها أحمدَ بن هود، فأقام بها مدّةً ينظر في أمرها.
وكان في أيَّام ابن هود وقائع بينه وبين الروم، واتفقت على يديه فتوحاتٌ عظيمة، ثمَّ لم يزل ابنُ هود يَضعُفُ والرومُ يتقوّون عليه، وفي آخر أيّامه أصابته علّةٌ في جسمه أذهبت حسَّه وعقلَه إلا أن توفي سنة (475 هـ) [1] .
ثمَّ تولّى مِن بعده ابنُه المنذرُ بن هود.
ولم تزل هذه الدولُ قائمةً بالأندلس وحالُها يضعف وثغورُها تختلُّ ومُجاورُوها مِن الروم تشتدُّ أطماعُهم ويقوى تشوُّفُهم، حتى بدأت بعض دوَلهم تتساقطُ في أيدي النَّصارى.
وفي سنة (479 هـ) جاز المعتمدُ على الله أحد ملوك الطوائف البحرَ قاصدًا مدينةَ مرَّاكش بالمغرب إلا يوسفَ بن تاشفين أمير المسلمين
(1) انظر: البيان المغرب (3/ 228، 229) .