وهو حديث مجملٌ في كيفية اعتبارِ العدد، والآثار مختلفة في ذلك؛ ففي بعضِها اعتبارُ العدد بأوّل الشهر على الأصل في كلِّ عام [1] ، ودني بعضِها اعتبارُ العَدَدِ بآخره، وذلك في شهرٍ معيَّنٍ مخصوصٍ كان ناقصًا في ذلك العام، فأَخبرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقصانه قبل فراغه.
روى عبد الله بن خُبيب [2] ، عن عبد الله بن أُنيس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التمسوها الليلة -وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين- فقيل: يا رسول الله هي إذا أوّل ثمان. فقال: لا، بل هي أول سبع فإنَّ الشهرَ لا يتمّ". يعني ذلك
= وقال علي بن المديني:"وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد (كذا في المطبوع، والصحيح بحميد) علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة". الاستذكار (10/ 332) . وقال ابن عبد البر:"هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . . وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت". التمهيد (2/ 200) .
قلت: وجاء هذا الحديث من مسند أنس من غير طريق مالك:
خرّج أبو يعلى في المسند (4/ 120) (رقم: 408) من طريق الأعمش قال: أُخبرت عن أنس فذكر نحوه.
وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (8/ 132) (رقم: 8186) من طريق الأعمش قال: قال أنس. قال الهيثمي في المجمع (3/ 176) :"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وسقط منه التابعي ورجاله ثقات".
قلت: والإسنادان ضعيفان لا تقوم بهما حجة، والصحيح أنَّ الحديث من مسند عبادة، والله أعلم.
(1) كحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر"، أخرجه مالك في الموطأ وسيأتي الكلام عليه (2/ 476) .
وحديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عبادة (2/ 621) (رقم: 2017) .
(2) في الأصل:"حبيب"بحاء مهملة، وهو تصحيف، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن خُبيب بالخاء المعجمة نسبه المؤلف إلى جدّه. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (2/ 632) .
ووقع الخطأ نفسه في التمهيد (21/ 213) ، والمصنف لابن أبي شيبة (2/ 324) .