خرّجه قاسمُ بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثتني أمِّي مندوس بنت عليٍّ قالت:"مَرِض عُمر بنُ الحكم فعاده أهلُ المسجد، فقال: سَمِعت جابر بن عبد الله". وساقه [1] .
= قلت: والأقرب إلى الصواب سماعه منه، وروايته عنه في صحيح مسلم كما قال المزي في تهذيب الكمال (16/ 417) ، ووليّ الدين العراقي في تحفة التحصيل (ل: 172 /ب) .
ومما يؤيّد السماع أن عمر بن الحكم توفي سنة (117 هـ) ، وكان عُمْر عبد الحميد أربع وثلاثين سنة حيث ولد سنة (83 هـ) ، وهما مدنيان وقريبان فالأولى أن يكون سمع منه.
لكن لا يلزم من هذا أن يسمع منه هذا الحديث خاصة؛ ففي سماعه منه هذا الحديث نظر كما سيأتي.
(1) أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 273) قال: حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ قال: حدّثنا أبو قلابة بن عبد الملك بن محمَّد الرقاشي قال: حدّثنا بكر بن بكار قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر به.
وهذا إسناد ضعيف, بَكر بن بكار ضعيف الحديث. انظر: التاريخ لابن معين (4/ 209 - رواية الدوري) ، الجرح والتعديل (2/ 383) ، الكامل (2/ 32) ، الثقات (8/ 146) ، الميزان (1/ 343) ، تهذيب التهذيب (1/ 420) .
لكنه توبع، تابعه عبد الله بن حمران عند أبي يعلى في المسند كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (3/ 281) ، وقال محقق الكتاب:"لم أجده في مسند أبي يعلى بعد تتبع".
وفي الإسناد أيضًا عبد الملك الرقاشي البصري، صدوق تغير حفظه واختلط ثم دخل بغداد، فمن سمع منه بالبصرة فحديثه مقبول، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وتوفي سنة (276 هـ) .
انظر: تهذيب الكمال (18/ 401) ، الكواكب النيرات (ص: 304) .
والراوي عنه في هذا الإسناد قاسم بن أصبغ، رحل إلى المشرق سنة (274 هـ) أي قبل سنتين من وفاة الرقاشي، ودخل بغداد وسمع من علمائها، فيغلب على الظنِّ أنَّه سمع منه بعد الاختلاط، ولم يذكره أحد فيمن سمع منه قبل أو بعد، وكذا لم يُذكر أنَّ قاسمًا دخل البصرة، إنما ذكروا له رحلة إلى مكة والكوفة وبغداد ومصر كما في تاريخ العلماء والرواة بالأندلس (1/ 406) ، فهذا مما يقوي سماعه منه بعد الاختلاط,. ثم وجدتُ الخشني في أخبار الفقهاء والمحدّثين (ص: 308) نصَّ أنَّه لقيه ببغداد، فقال بعد أن ذكر بعض شيوخه:"عبد الملك بن محمَّد الرقاشي، بصري لقيه ببغداد". وهذا دليل أنَّ سماعَه منه كان بعد الاختلاط، والله أعلم.
وفي الإسناد أيضًا مندوس بنت علي لم أجد لها ترجمة.