فهرس الكتاب
وخَرَّج أبو داود وابنُ الجارود وغيرُهما عن مروان الأصْفَر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخ راحلَتَه مستقبلَ القِبلة، ثمّ جَلَسَ يبول إليها، فقلت: أَلَيس قد نهي عن هذا؟ قال:"بَلَى إنَّما نُهيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينَكَ وبين القِبلة شيء يستُرُك فلا بأس" [1] .
(1) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (1/ 20) (رقم: 11) ، وابن الجارود في المنتقى (1/ 39) (رقم: 32) ، وابن خزيمة في صحيحه (1/ 35) (رقم: 60) ، والحاكم في المستدرك (1/ 154) ، والدارقطني في السنن (1/ 58) (رقم: 1) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 92) من طرق عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر به.
قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني:"صحيح كلهم ثقات".
قلت: وفي إسناده الحسن بن ذكوان، قال عنه الحافظ:"صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس". التقريب (رقم: 1240) ، وانظر: طبقات المدلسين (ص: 38) .
ولم يصرح بالتحديث في كل الطرق المتقدِّمة، والحديث حسنه الحازمي في الاعتبار (ص: 137) ، والألباني في الإرواء (1/ 100) ، وله شواهد تقويه، والله أعلم.
وأما قول الحاكم:"فقد احتج به البخاري"، فالبخاري لم يحتجّ به، وإنما روى له حديثًا واحدًا متابعة"."
فقال الحافظ:"روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق (7/ 260) (رقم: 6566) من رواية يحيى بن سعيد القطان عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين .. ولهذا الحديث شواهد كثيرة". الهدي (ص: 316) .
وقال أيضًا:"ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنّته في الرجال، مع ذلك فهو متابعة". الفتح (11/ 450) .
ومروان الأصفر هو أبو خليفة البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم التقريب (رقم: 6576) .
ومراد المصنف من إيراد هذا الأثر بيان وجه الجمع بين نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن استدبار القبلة واستدبارها ببول أو غائط، وبين فعله - صلى الله عليه وسلم -.