فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2512

قال في الموضع الأول:"وفي هذا الحديث (أي حديث الجارية) أنَّ اللهَ جل جلاله في السَّماءِ كقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} ، والله تعالى مَوْصوفٌ بذلك من غَيرِ تَكْييفٍ ولا تَحْدِيدٍ ولا تَشبيهٍ؛ إذْ ليس كمِثله شيءٌ، وقد ذكرنَا في حديثَ التَّنَزُّل طريقَ العِصْمَةِ في هذا الباب، والله المُوَفِّقُ للصواب" [1] .

وقال في الموضع الثاني -حديث النزول-:"وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، خَرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ وسائرُ أئمَّةِ الحديثِ وتَلَقَّوْه بالقَبولِ."

قال ابنُ وضَّاح: أخبرني زهيرُ بنُ عَبَّاد قال:"كلُّ مَن أدرَكتُ من المشايِخ، مالكُ بنُ أنس، وسفيان بن عيينة، وفضيلُ بن عِياض، وعيسى بنُ يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بنُ الجراح يقولون: التنزُّلُ حقٌّ".

وقيل لشَريك بن عبد الله القاضي:"إن عندنا قومًا يُنكِرون هذه الأحاديث: إنَّ الله سبحانه يَتَنزَّل إلى السماء الدنيا، وما أشبَهَها. فقال: إنَّما جاءنا بهذه الأحاديثِ مَن جاءنا بالسُّننِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كالصَّلاةِ، والزَّكاة، والصيام، والحج، وبِهم عَرَفْنا اللهَ عزَّ وجلَّ".

قال الشيخ أبو العبّاس رضي الله عنه: وهذا الحديثُ وما أشبَهُه كحديثِ:"مَن تقرَّبَ إليّ شِبرًا تَقرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تقَرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ مِنه باعًا، ومَن أتانِي يَمشِي أتيتُه هَروَلةً"، وحديثِ الحَشْرِ: يَأتيهم اللهُ عزَّ وجل في غير الصورَةِ التي يعرفونَها وفي الصورةِ التي يعرفونها، وسائرِ الأحاديثِ التي ظاهِرُها التَّشبِيهُ كثيرةٌ مستفيضةٌ

(1) انظر: (2/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت