أيضا قدموا إلى المدن وقصدوا مشاهير اللغويين. ومن المحتمل جدا أن كثيرا منهم عاش في القرن الثانى/ الثامن بالبصرة والكوفة وبغداد، ومال إلى مدرسة أو أخرى من مدارس النحاة.
فعلى سبيل المثال كان كثير منهم في بغداد حين جرت المناظرة المشهورة بين سيبويه والكسائى فيما يعرف بالمسألة الزنبورية (انظر أ. فشر Festschrift Browne ص 150 وما بعدها) ، حتى أنه تسنّى للكسائى أن يحتكم إليهم وأن ينتصر بتأييدهم. ويذكر الجاحظ أيضا عملهم في المربد بالبصرة (انظر البيان والتبيين 4/ 23) . وتدلنا الأخبار على أنهم لم يكونوا بأمّيين البتة.
وكانت طائفة من فصحاء العرب الذين عاشوا في الربع الأول من القرن الثالث/ التاسع/ قد استقدمهم عبد الله بن طاهر والى خرسان (المتوفى سنة 230/ 844) إلى نيسابور. وروى أن اللغوىّ أبا الوازع محمد بن عبد الخالق جمع نوادر لغوية لهؤلاء الأعراب باسم «نوادر الأعاريب» (الأزهرى 1/ 33، إنباه الرواة للقفطى 3/ 168) . وقد كانوا تلامذة لبعض اللغويين المشهورين كالليث بن المظفّر، والنضر ابن شميل، وأبى عبيدة، والفراء، وأبى زيد الأنصارى (انظر الأزهرى 1/ 25) .
والظاهر أن مرويّاتهم قد جعلت في متناول القرون اللاحقة عن طريق «كتاب الجيم» أيضا الذى ألّفه معاصرهم شمر الذى رجع إلى فارس، بعد أنأقام في العراق دهرا، والتقى بهم في نيسابور (انظر الأزهرى 1/ 25) . وكان أيضا من جملة أولئك العلماء بنيسابور اللغوى البغدادى أبو سعيد الضرير (انظر الازهرى 1/ 24) انظر أيضا في فصحاء الأعراب: البيان والتبيين للجاحظ 4/ 23 - 24؛ مجالس العلماء للزجاجى 10؛ المقتبس للمرزبانى 288؛ الانصاف للانبارى 292 - 295؛ إرشاد الأريب لياقوت 5/ 192 - 193 -
عبد القادر المغربى، «فصحاء العرب» فى: مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق 9/ 1929/ 140 - 159؛