فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1022

كان جيرالد فورد من جيل الجمهوريين الذين وجهوا تحول حزبهم في الأربعينيات من الانعزالية إلى دعم مشروع مارشال وتحالف دول شمال الأطلسي. شعر فورد بالتزام عميق تجاه الشراكة الأطلسية وكانت الروابط الوثيقة مع أوروبا الغربية تمثل نزعة متأصلة فيه. وباعتباره قادما من الغرب الأوسط، كان موقفه في هذا السياق مماثلا لموقف هاري ترومان، الذي أجاب حين سألته عن الإنجاز الذي يفخر به وألحقنا هزيمة كاملة بأعدائنا ودفعناهم للاستسلام. ثم ساعدناهم على استعادة عافيتهم، والتحول إلى الديمقراطية. والانضمام مجددا للأسرة الدولية

لكن بحلول الوقت الذي دخل فيه فورد البيت الأبيض، كانت علاقات أمريكا مع أوروبا تمر بأزمة غير متوفة، فمن ناحية، تحققت إلى حد كبير أهداف مشروع مارشال منذ عشرين سنة، وأعادت دول أوروبا الغربية بناء اقتصادائها، ولم تعد تخشى - تقريبا - من غزو سوفييتي بالرغم من النمو الهائل للفوة السوفبيئية، سيما وأن أخر القضايا العالقة التي يمكن أن تؤدي إلى حرب في أوروبا قد تم حلها برعايتنا في عام 1971، حين ضمن انتقاق القوى الأربع حرية الوصول إلى برلين الغربية، في ذات الوقت، بدأت أوروبا الانتقال من التكامل الاقتصادي إلى التكامل السياسي

لكن لم تظهر أية مبادرة في ميدان العلاقات الأطلسية منذ اغتيال الرئيس کنيدي، وتراوحت المواقف الأوروبية تجاه حرب فيتنام بين الشعور بالحرج و العداء الصريع: وكانت أوروبا خائفة من أن تفقد الولايات المتحدة اهتمامها بقيادة العالم وقلقة بشأن تعريفنا للدور العالمي في آن معا.

مع نهاية حرب فيتنام، حسب نيکسون (وأنا معه) بأن الوقت قد حان لإعادة الحياة من جديد للتحالف الأطلسي، وأطلقت باسم الرئيس مبادرة في هذا الخصوص دعوتها مسنة أوروبا .. ولربما غالت المبادرة في خطابيتها الطنانة، لكن عند استعادة أحداث تلك الفترة، لن أجري أي تقرير على التحليل الذي حددت به أهدافها (التي لم يتحقق بعد العديد منها) . وذلك في خطاب ألقيته في نيويورك في الثالث والعشرين من نيسان / أبريل عام 1973

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت