فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1022

أن تزور موسكو أثناء الحرب الباردة يعني أن تعاني مشاعر وردود أفعال متنافضة كثيرة، أي مطلع على تقارير المخابرات بحرف الترسانة الضخمة والمتنامية باستمرار من الأسلحة النووية السوفييتية التي يمكنها أن تدمر بلادنا، والحضارة نفسها أيضا. ولا يستطيع المر، أن ہنسي أن العقيدة السائدة لدى الكرملين ندعي الانتصار التاريخي الحتمي للشيوعية أو أن سياسته العملية قد ولدت معظم الأزمات والمجابهات في العقود التي تلت العرب

على الرغم من هذه الوقائع الثابتة، فإن كل اجتماع بين كبار المسؤولين في الدولتين العظميين - ولا سيما بين رئيسيهما - يجدد الأمل الكبير بأن نصف قرن من النزاع يمكن تسوينه في غضون أيام قليلة من تبادل الآراء، رغم كل اللعنات والمجابهات في تلك الفترة، فلا يوجد زعيم في العصر النووي يمكن أن برفض فرص السلام، أو يتخلى عن مسؤوليته لإنقاذ الحضارة.

لهذا قد يفاجئ المرء بشدة عند الوصول إلى موسكو بالتعارض ما بين ادعاءات الدولة الشيوعية وواقعها، تقارير المخابرات تنقل صورا مخيفة عن القوة العسكرية الهائلة في خدمة تصرف حقود. ولكن أي واحد قام بزيارة رسمية إلى الاتحاد السوفييتي حتى لو كان يحظى بمركز شخصية رفيعة. لا يمكن إلا أن يخرج بانطباع أن كل مرحلة البناء المحكمة في خطر ويمكن أن تنهار في أية لحظة. فخلف واجهة الكرم يسري ذعر يودي في النهاية بالشيوعية إلى حائط مسدود أو عنق الزجاجة بحيث تنهار في النهاية

الضغط على مجتمع غير مهيأ للعفوية لا بد أن يلعب دوره ويدفع الثمن. فرغم قوة موسكو العسكرية وقسوة حكامها بل ووحشيتهم، فإنك إذا نظرت إلى هذه البلاد بعمق تشعر أنها بحالة احتضار، ومع هذا فإن السيناريوهات الأمريكية المرعبة حول المعركة الفاصلة تعود إلى الخشية من التوسعية المعروفة في التاريخ السوفييتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت