منذ ذلك الحين ظهرت أسطورة. ولا سيما بين مؤيدي وجهة نظر اليونان، أن نيکسون وأنا كنا نزيد الأزمة اشتمالا ضد المطران مكاريوس الثالث، رئيس جمهورية قبرص، أو متحالفين مع تركها لأهداف
جيوسياسية غير معلومة، تلك الأقوال كانت تكشف كيف تسيطر العواطف العرفية على التفكير الجدي وللتأكيد انخذت أنا ونيکسون بعض الاحتياطات تجاه سياسة ماكاريوس، ولكنها كانت مثيرة للسخط قليلا، لم يكن لغيره إلا أولوية بسيطة في الخطة العامة لإدارة الأمور، ولم نكن بحاجة في الأشهر المنهكة الأخيرة من رئاسة نيكسون إلى حرب بين حليقين في القانوه ونضال عرفي في جزيرة نائية. التاريخ الكامل حول تفاعل اليونانيين والأتراك حول قبرص لم يكتب بعد. وفي هذا الفصل سأكرس نفسي للحديث كيف بدت هذه الأزمة على مستوى صنع القرار في واشنطن
أدخلت قبرس الولايات المتحدة في دراما غير مألوفة للنزاع العرقي، ومنذ ذلك الحين تفجرت مثل تلك النزاعات في أماكن كالصومال، والبوسنة، وناغورنو كاراباخ (فصيل أرمني في أذربيجان) ، ولبنان. ور اوندا، والشيشان، والكونغو (زائير سابقا) . وقبل قبرص أبعدت الأحداث الدرامية في عهد نيکسون - حرب فيتنام، والانفتاح على الصين، والعلاقات مع الاتحاد السوفييتي، وتعزيز حلف الناتو، وأخيرا حرب الشرق الأوسط. الستارة الخلفية للحرب الباردة والاعتماد الرشيد على عقلانية القوى العظمي تحدث الأزمات عندما تختلف الدول الكبرى في تقويمها للمخاطر، وتنتهي بالتسوية عندما يترافق حساب المخاطر مع التهديد أو الدبلوماسية
طيلة فترة الحرب الباردة تعاونت القوى العظمى بشكل دقيق لاحتواء النزاعات العرقية أو إخضاعها المتطلبات توازن القوى. شلالات الدم في الشرق الأوسط وبين الهند وباكستان، جعلت الدول تقترب من إجماع دولي، وكبح جماحها إلى حد ما عن طريق الاعتماد على الدول الكبرى من أجل التجهيزات العسكرية، والمساعدة الاقتصادية. والدعم الدبلوماسي.
كان نزاع قبرص نوعا مختلفة من أشكال النزاع، ازداد شيوعا مع تراجع المنافسة الدولية، في النزاعات العرقية المتنافسون لا يدفعهم عامل الاستقرار، إنهم يحتون إلى نوع من العصر الذهبي الأسطوري حيث تعتقد كل جماعة أنها هي المسيطرة، وطلبات المصالحة كانت تعتبر تهدئة لا تغتفر من الخصم. وظلت الأحقاد والعداوالت مستمرة لعدة قرون. بيدون أن يكون هناك أية فرصة لتسوية، والتي تعتبر على أية حال بمثابة هزيمة تاريخية الخريطة الوطنية المثالية لكل جماعة لاتقارن بخريطة عدوتها. ولم يكن يقبل أي منافس نتيجة تعتمد على الإيمان الصالح للخصم من أجل تجسيد أولاد كل جهل، في هذه الظروف تصبح مشاركة الدول شافضا من حيث المعنى