كان هذا بعيدا عن الحكمة التقليدية، سواء في الكونغرس أم في وسائل الإعلام. فقد سألونا، بأغلبيتهم الكبيرة، أن نوجه ضريبة الرحمة إلى بلد ظللنا مرتبطين به على مدى ما يزيد على العقدين
أما في إطار الإدارة فقد حولت كلمة السيد الرئيس هذه المجادلات من مسألة هل ينفي طلب المساعدة، و كيف ينبغي التعامل مع الانهيار الذي يزداد رجحانا على نحو مطرد في جنوبي فيتنام. وأما في مجال الممارسة فقد انحدر هذا على مجرد مسألة مقدار السرعة في الإخلاء ومسألة نوعية الاهتمام الذي نكنه للفيتناميين الذين كانوا معناي
وكان البنتاغون يريد الإخلاء بأسرع ما يمكن. وكان يلجأ، كما حدث في كمبوديا، إلى صياغة أحاديث ملفقة بومبة بغية تسريع العملية، وكان ينطوي على الرغبة الكافية في إخلاء بعض الفيتناميين. ما لم يؤد هذا إلى ابطاء عملية إخراج كل الأمريكيين بأسرع وتيرة ممكنة. ولم يكن البنتاغون يجد فائدة في المجازفة بالتسبب في حدوث إصابات أو التعرض لاستفسارات من قبل الكونغرس، أو التعرض اللحوادث من جراء إطالة أمد عملية الإجلاء. ولما كان البنتاغون بارعا في الملاكمة الوحشية ذات السية البيروقراطية فقد أنشا سجلا بقصد به إثبات أن الأمريكيين لم يكن بجري إجلائهم لأسباب كان يعدها سياسية بالمعنى الدقيق، بالمعدل الذي كانت استطاعة الجسر الجوي الموجود خليقة أن تسمح به وكان يجري إرسال مذكرات التحذير أو الاتصالات الهاتفية من أجل أن يصل تأثيرها إلى مكتبي، وكانت عمليات النقل بطائرات) - 141 تغادر سايغون كل يوم بمقاعد خالية وموثقة توثيقة حسنة لإثبات أنه إذا كان هناك أي إصابات فسيلفى اللوم في ذلك على أناس سواهم - أي على السفير مارتن أو علي.
وكان غراهام مارتن يقف على طرف النقيض الآخر، وكان التقليد أن يكون تدبير عمليات الإخلاء مسؤولية وزارة الخارجية، على أن يقوم السفير بدور القائد الميداني وكان مارتن فائدا عاما بفطرته وكان يقوم لدى وزارة الخارجية بدور المكافئ لدوغلاس ماك أرثر، وكانت له وجهات نظره الخاصة حول المعدل الأمثل للإخلاء، وعدم إيلاء الاهتمام الزائد عن الحاجة، على وجه الدقة للتوجيهات الواردة من واشنطن البعيدة، وكان يلتزم التزام المتعاطف بحرارة تجاه الناس الذين سنكون عما قريب مضطرين إلى التخلي عنهم، وكان مارتن پري واجبه في المباعدة بين عمليات سحب الأمريكيين، أو في إفساح أطول فترة ممكنة من الزمن لكي يترك ما يكفي من الحضور الأمريكي، لتبرير إنقاذ الأمريكيين، ولما كان مارتن يعتقد أن الرعب في سايفون يمثل باعثا للقلق أكبر من قدرات هانوي، فقد كان يناضل من أجل وتيرة للإخلاء أبطأ كثيرا حتى مما كان فورد وسکو کرافت أو صقور الإدارة يحسبونه ملائما، وكان يغرقنا بطوفان من البرفيات كان فحواها أنني سأكون الرجل الذي سيعد مسؤولا إذا خلفنا وراءنا أي لاجئين محتملين من دون أن نضطر إلى ذلك. ولما كانت الوزارة تتعرض للإزعاج والمضايقة من قبل البنتاغون