منذ بدأت هذه التحقيقات الاستخباراتية، تمخضت الحكمة التقليدية - على الأقل الحكمة الليبرالية التقليدية - عن وجهة النظر التي عبر عنها السنياتور تشيرنش في بداية التحقيق الذي قام به حول حقيقة أن وكالة المخابرات المركزية وكانت فيلا هائجا خرج عن السيطرة، ثم قام نشهرنش فيما بعد ولمصلحته بسحب ذالك التصريح في تقرير لجنته، لكنه أصبح منذ ذلك الحين علامة دائمة على الفولوكلور الكلامي وعلى الكثير من الأفلام و الاستعراضات التلفزيونية، على أي حال، فقد أثبتت تحقيقات الاستخبارات العكس تماما، وهذا ما يمكن أن يصبح جليا فيما لو تم تحليل التحقيقات إلى مكوناتها
النشاطات الاستخبارات الأمريكية ثلاثة عناصر: أولا حبث بزود فرع التحليل لوكالة المخابرات المركزية المسؤولين بتقارير وتقديرات حول أمور تترواح بين شخصيات القادة الأجانب وتقويم الخيارات السياسية، ثانيا فيتعامل فرع العمليات لوكالة المخابرات المركزية مع المواضيع المذكورة والتي كانت موضوعا لعدد كبير من الأفلام، التجسس، والعمليات السرية، والأعمال شبه العسكرية التي تعتبرها كل الحكومات الرئيسية في مصلحتها الوطنية لكنها تتردد في تأكيدها، أما العنصر الثالث فيتكون من عدد وافر من المنظمات، بفعل عدد منها تحت رعاية وزارة الدفاع، وتحركها مجموعة من رجال الاسخبارات بطرق ووسائل تقنية
لم يزود الفرع التحليلي لوكالة المخابرات المركزية التحقيقات البرلمانية بالكثير من الحنطة الطواحينها، فيما جعلتني تقاريرها أشعر بالسخط أحيانا من نزعنها لإتباع الحكمة الليبرالية التقليدية. فإنها كانت لا تكل ولا تعرف اللعب في أوقات الهدوء ولا يمكن الاستغناء عنها في أوقات الأزمات، وبتحديد مجال مهامها، فإنه كان من الصعب تجنب بعض مواطن الضعف التحليلية العارضة، كان من الممكن إصلاحها دون أخذ الوثائق - مهملين بذلك سياقها العام - أو اقتباسها بشكل انتقائي- السهم الذي تاجر به النقاد المصممين و الأذكياء، لقد حاولت لجنة بابك جاهدة أن تحول مسألة فرص إلى فشل للاستخبارات، لكنها حقا كانت أحكام سياسية متحدية أكثر منها تقويما استخباراتيا
أكثر الأمور المفضوحة تفاهة. وتدمير، كان يتعلق بالاستخبارات التقنية، فمن بين هذه الأمور، كان أمر كشف تنصت الغواصات الأمريكية على الكابلات السوفييتة تحت الماء أكثرها شناعة، فقد دمرت المصدر الهام والذي مكن محلي وكالة الاستخبارات من قراءة نتائج تجارب الصواريخ السوفيتية بعيدة المدي، التي تم إطلاق العديد منها من شبه جزيرة كامشاتكا في رأس سيبيريا، والتي نقلت إلى المقر الرئيسي بواسطة كابل تحت مائي. وهنالك أمثلة فاضحة أخرى عن كشف بعض الأمور التقنية المدمرة التي تتعلق بغلامور إكسبلورر، التي ذكرت سابقا، وهي سفينة صممت خصيصا لرفع غواصات سوفيتية غارقة في قعر المحيط، كما تم حصر عدد من الاتصالات، الخاصة بالتنصت على مكالمات بعض القادة