ماحدث أنه حتى تلك الجولة المكوكية من 9 تشرين الأول إلى 15 منه. أخفقت في الوصول إلى اتفاق للشروع في مفاوضات علنية. زرت فيها مصر وسورية مرتين، كما زرت إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية و الجزائر ومراکش، جميع الفرقاء كانوا يكررون النغمة نفسها، فقد أصر السادات على أن الأولوية يجب أن نعطي لما يتعلق بالانسحابات من الجبهة المصرية، ومن أجل الإسراع في البدء بها وافق على منح إسرائيل كثيرا من العناصر العملياتية لعدم المحاربة دون استخدام هذا التعبير. وكان الأردن توافا للتفاوض حول الضفة الغربية ولكنه ازداد خيبة أمل وإحباطأ، وكان الأسد يفضل، رغبة منه في تحقيق أي تقدم، طريقا مسدودة أمام أي ترتيب مصري منفرد .. فوجهات النظر عدم المتوافقة هذه كانت جميعها نظرية صرفة، لأن الحكومة الإسرائيلية لم تكن مستعدة بعد لفتح الباب أمام أي مفاوضات. فكتبت محبطا، تقريرا إلى فورد في صورة مذكرة بريدية في 15 تشرين الأول رابين والأخرون يتشبثون بأزمة التاريخ والمنطق، فقد كان التاريخ تاريخ الام ومأس وشكوك / ومعاناة / وأربعة حروب باهظة الثمن، أما المنطق فيتجلى في أن مخاطر المحافظة على القديم أكبر من المواجهة الواقعية للتسويات التي تتم خطوة. وخطوة والضرورية للتقدم نحو نسوية، لأن الخيارات التي يواجهها أزعماء إسرائيل) ستحتاج إلى سنة من الآن وإذا تركوا الوضع يندفع فستكون الأمور أسوأ مما يواجهونه الآن .. لدينا اهتمام ثابت في دعم أمن إسرائيل، ولكن مصالحنا في المنطقة أبعد من أي بلد بمفرده استراتيجيتنا أن توزع المسائل إلى قطاعات بحيث نتفاوض إسرائيل مع جيرانها ضمن وحدات تفاوضية، قابلة للعمل سياسية .. تستند إلى الاعتقاد بأن سلسلة متقدمة من الاتفاقيات المحدودة، يمكن أن تخلق أوضاعا جديدة تجمل بدورها الاتفاقيات الأوسع ممكنة.
على رؤساء الدول العربية خباراتنا عند هذه المرحلة بعرض ما وصفه أبا ايبان ذات مرة بميلهم إلى. ألا يضيعوا أي فرصة كي يضيعوا فرصة،. ففي 28 تشرين الأول، عقدوا اجتماعا في الرباط (مراکش) واعترفوا جميعا بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. ولما كنا قادرين على التقدم في مفاوضات مجدية مع الأردن فقد حال هذا الموقف دون ذلك. فقد أصبح الحسين الآن خارج الصورة، ومن هنا فإن ترتيبات الضفة الغربية ستصبح موضع تقاوض مع المنظمة