فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1022

انهارت اتفاقية لندن - زيوريخ في غضون ثلاث سنوات. فمكاريوس لا يود أن يقدم أي نوع ذي قيمة من الحكم الذاتي للأقلية التركية لخوفه من أن تنسحب: والأقلية التركية كانت تتهم حكم الأكثرية بأنه يحرمها من حقوقها الشرعية، وعند نهاية عام 1963 كسر ماكاريوس موقف الجمود بفرض 3 تعديلا على الدستور الذي يقوم على دولة موحدة تحكمها الأكثرية.

كان لا بد من نشوب العنف بين الجماعات العرقية. وقد شملت أعمال العنف هذه مجزرة في حي تركي في نيقوسيا فادها السفاح نيکوس سامبوس، الذي اضطلع بدور رئيس في أحداث عام 1974، في عام 1964 عقد مؤتمر للطرفين في لندن (ثم في جنيف) . وفشل المؤتمر كما فشلت وساطة أمريكية قامت بها بعثة برئاسة نائب وزير الخارجية جورج بول. وهددت تركيا بالغزو لحماية مقاتليها وانسحبت عندما وصلتها رسالة تحذير من الرئيس ليندون جونسون بأنه إذا قام الاتحاد السوفييتي برد فعل، فإن حلفاء تركيا قد لا يفرون بالالتزام لحماية تركيا ضد الاتحاد السوفييتي .... (1) بعبارة أخرى إن حلف الأطلسي لن يتدخل، وسترك تركيا تحت رحمة الاتحاد السوفييتي

لم توجه مثل هذه اللغة إلى أي عضو في حلف الناتو، من قبل، ولن نستخدم ثانية لأي سبب معقول فحلف الناتو، حسب المتفق عليه، يحمي أعضاءه ليس كضحايا الاعتداء محتمل، بل من أجل مصالح الأمن القومي لجميع الأعضاء، بما فيها الولايات المتحدة. وتلك كانت حالة تركيا على وجه التخصيص، ذات الموقع الجيوسياسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، بإلقاء الشك على هذه الحقائق المنطقية الجوهرية حولت رسالة جونسون ضمانة حلف الناتو، من ضرورة استراتيجية إلى شان يتعلق بالسياسة الأمريكية ومع أن تركيا تخلت عن المحاولة، فقد فعلت ذلك على حساب الأحفاد التي غلفت أزمات قبرص في المستقبل

في أعقاب أزمة 1964 مباشرة، حاولت اليونان أن تجابه التهديد التركي بالغزو بإرسال قوة من اثني عشر ألف مقاتل يوناني إلى قبرص، وفي عام 1967، بعد صدام عرقي بدأ بهجوم يونائي. قبرصي على قرى تركية هدد تركيا مرة ثانية بالغزو، وأرسل جونسون مرة أخرى مبعوثا خاصا هر سايروس فانس، الذي كان في بداية عمله الدبلوماسي، لم تنجح بعثة فانس في حل النزاع الطائفي أكثر من الجهود السابقة، مع أن العسكريين اليونانيين عملوا على سحب 7 الاف رجل من قواتهم من الجزيرة، وتعهد الفريقان القبرصيان بالشروع بمباحثات بين الطائفتين، جميع خيبات الأمل هذه زادت من احتمال لجوء تركيا إلى استخدام القوة في المناسبة التالية

وعندما استلم نيکسون الرئاسة، كانت الطغمة العسكرية اليونانية منبوذة داخل حلف الناتو .. وكانت الحكومة البرلمانية التركية ضعيفة. والجيش التركي قلق، فقد كان ماكاريوس پهنش الأقلية التركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت