فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1022

ريتشارد م، نيکسون، كان يفهم السياسة الخارجية أفضل من أي شخص مارس السياسة في عصره، ومع هذا، وكما دلت أشرطة محادثانه والملاحظات العاصفة التي سحبت من مكتبه ونشرت على الملا، بتضح أنه صرف جزءا كبيرا من الوقت في مسألة لا أمل منها لاستنباط المداهنة والتملق لدى أولئك الذين أطلق عليهم صفة، المؤسسة الشرقية، والتي كان كينيدي - بحسب رأيه - أبرز ممثلبها

وفيما كانت قناعات نيکسون راسخة في السياسة الخارجية - ويفكر فيها بحرص، إلا أنها لم تكن تسانده أو تؤيد موقفه إلا إذا قبلت، ليس شعبيا فقط، بل ومن قبل الطبقات التي كان يعجب بها ويحتقرها في الوقت نفسه، كانت أفعاله أفعال أبطال، ولكنه كان يحكم عليها بالإخفاق، في سعيه المحموم إلى النجومية وإلى الحط من شأن خصومه

كان جيرالد فورد مختلفة قدر الإمكان من الشخصية السياسة المألوفة، إذ لما ظهر من بين صفوف حزبه في مجلس النواب، كان محصنا ضد بحث السياسيين المعاصرين كالحرباء عن هويات متجددة كما كان بعيدا عن التفكير بنفسه كبطل، فقد كان بحرج عندما يقول أحدهم إن العناية الإلهية قد فرضت عليه هذا الدور، وبالنسبة لفائد قومي كانت الشجاعة وتكريس الوفاء للمبدأ من أهم الصفات على أية حال

كان هورد يعي جيدا افتقاره النسبي إلى الدماثة، خلافا للزعيم السياسي المعاصر، ولم يكن بخجل من الاعتراف بذلك، وقد قال لي على الهاتف في 15 يناير 1975: «أنا لست من أوائل العباقرة المتوهين ولا أفكر محاولا أن أكون منهم. أريد فحسب أن أكون نفسيه. وبعد أسبوع عاد فورد إلى الموضوع بعد مؤتمر صحفي اعتقد أنه أدى فيه أداء حسنا (وهذا رأي لم أشاركه به) . وخلافا لمعظم القادة السياسين في عصر التلفزيون فقد ألفي فورد العلامة على نفسه، وليس على الإعلام، أشعر أنني أستطيع أن أكون أفضل بكثير.، أشعر بالجنون، ولكنني لا أبين ذلك، عندما لا أؤدي الشيء كما اعتقد أنني أستطيع ذلك .. إذا لم تناضل من أجل الأفضل فإنك لن تحققه أبدا.

لقد كان فورد دوما هو نفسه، ويقوم بأحسن ما يستطيع على الدوام، وبهذا أنقذ نماسك بلاده و کر امتها

خلال فترة ووٹر غيث، كنت أحلم أحيانا بنهاية لها، مثل رحالة يعبر الصحراء ويتخيل بركة أو واحة نووية، وبالنسبة إلي كنت أتمنى مجيء لحظة تنتهي فيها الأزمات الدولية أو تصبح معتدلة على الأقل، وأن يحل إجماع وطني جديد محل الشفاف الداخلي. ولكن ما يحدث عادة لعابر الصحراء أن هذه الرؤي تتحول إلى سراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت