ما من بلد عانى أكثر مما عانت أرض الخمير المخضوضرة، نتيجة للصراع في الهند الصينية. وكان الخمير الذين كانوا يمثلون فيما سلف، مركز حضارة عظيمة تنشر إشعاعها على مدى كل جنوب شرقي
أسباند دفع بهم إلى الوراء، عبر القرون. إلى داخل حدودهم الحالية. وتظل الأنقاض العظيمة الرائعة العاصمتهم، أنجكوروات، تمثل عهدا على إبداعهم القديم، وعلى هشاشة المطامح البشرية.
ولا نعرف، على وجه الدقة، من كان يحكم في أنجکوروات. أو لماذا انهارت الإمبراطورية وكيف انهارت، أو يمكن أن يكون هذا المجتمع الذي يبدو وديعا مسالما تغلب على نزعة اللاعنف، ثم انحدرة في فترات دورية، إلى حالات من تدمير الذات و التعطش إلى الدماء؟ أما ما تعلمه فهو أن الخمير الحمر احتفلوا بانتصارهم في الحرب الأهلية الكمبودية بقتل ما يقارب بين مليون ومليونين من مواطنيهم (أي بين 15 و 30 % من السكان) .
ولم تصبح الولايات المتحدة متورطة في كمبوديا إلا عن تلكؤ فقد ظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدى ما يقارب عقدا من الزمان، ترفض الاعتراف بان كل الهند الصينية تمثل بالنسبة لهانوي ميدان معركة واحدة. إذ صرح الجنرال فون نجوين جياب منذ عام 1950 بأن والهند الصينية تمثل وحدة استراتيجية، ومسرح عمليات واحد، ولذلك فنحن نتولى مهمة المساعدة على تحرير كل الهند الصينية. وبعد التسوية الخاصة بلاوس في عام 1962 تجاهل الفيتناميون تعهدهم باحترام حباد لاوس، وفتحوا خطا للإمداد (ممر هوشي منه) عبر لاوس وكمبوديا يصل مداه في أقصى الجنوب إلى منطقة دلتا الميكونغ في جنوب فيتنام، وعندما أدخلوا قوات قتال نظامية من شمالي فيتام احتلوا ذلك الجزء من کمبوديا الذي يمتد على طول الحدود الفيتنامية الجنوبية، وحولوه إلى منطقة قاعدة عسكرية، بعد أن طردوا السكان المحليين المتناثرين بأعداد قليلة، وكان ثمة أربع من فرق فيتنام الشمالية تعمل من هناك في جنوب فيتنام ودأبوا على العودة إلى كمبوديا بعد قتل العشرات من الأمريكيين في كل شهر، وإحداث الخسائر البشرية والدمار، مستخدمين بصفاقة، الوضع المعابد لمضيفيهم المغلوب على أمره لإضفاء الصفة الشرعية على الأراضي التي يلوذ بها ويفزعون إليها، وأصبح الخرق الفاضح للقانون الدولي هو