كان شهر آذار من عام 1975 شهر سوء بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية، فقد كانت العلاقات مع الاتحاد السوفيبتي نسلك طريقا لولبيا نحو الأسفل، ودبلوماسية الشرق الأوسط، التي كانت تمثل حتى الأن قصة نجاح، تقف أمام طريق مسدود، وكان انهيار العقدين من التضحية الأمريكية والجهد الأمريكي في الهند الصينية قد أناخ بكلكله على كل شيء. وحتى عندما كانت أذهاننا مركزة على الشرق الأوسط، كانت فلوبنا ومشاعرنا بالكرب في جنوب شرقي آسيا.
كان الألهة كانت تريد أن نؤكد مجرد مدى الغضب الذي كان يستبد بها، فقد قتل الملك فيصل، ملك المملكة العربية السعودية في 25 آذار، 1975، بعد يومين من عودني إلى واشنطن، وكانت ضربة قاسية أخرى للسياسة الخارجية الأمريكية، فقد جاءت وفاة فيصل، على وجه الخصوص، عندما كانت الحاجة أشد ما يمكن أن تكون إلى حكمته التي أفصح عنها والي حدة ذهنه البارزة، نكسة هائلة
وقد انتهى بنا انهيار الجولة المكوكية في آذار إلى أن نواجه أشد أزمة في الشرق الأوسط منذ حرب ہوم کيبور، فمن الناحية الأولى لم يكن اهتمام أمريكا القومي الأساسي قد تغير، وكنا ما نزال في حاجة إلى عزل عملية السلام عن مجموعة مؤلفة من الضغوط السوفييتية والأوروبية والعربية. وقد ظل دعمنا للقادة العرب المعتدلين، ولا سيما أنور السادات، محوريا. والثن ثبت أن مؤتمر جنيف لابد منه فقد ظللنا نزعا إلى صياغته، وإذا كان مايزال هناك خطوة منفصلة ممكنة عمليا فسوف نكون منفتحين عليها وسوف تظل المصلحة الأمريكية القومية تخدمها، على أفضل وجه، بدبلوماسية تؤدي فيها كل الطرق إلى واشنطن مع كون إسرائيل أقوى من أن نهزم، والولايات المتحدة وحدها في موقع مكنها من الوصول إلى حل وسط
ولكن لم يكن هناك تجاهل لحقيقة أن مجلس الوزراء الإسرائيلي قد تخلى، بعد أشهر من التسويف والمماطلة والغموض، عما كنا نعتقد أنه استراتيجية مشتركة، وكنا ندرك، من الناحية الذهنية، أن تكتيكاتهم التي تجعل المرء يصاب بالجنون، والتي أفسدت الجولة المكوكية، إنما كانت التعبير عن