كان نيکسون واحدا من أكثر الرؤساء الأمريكيين الموهوبين، ومستعدا لاتخاذ قرارات حاسمة وشجاعا في ذلك، ولكنه كان يحتاج إلى عزلة من أجل إجراء كهذا. وجها لوجه كان نيکسون غير قادر على فرض سلطانه على محادثه أو حتى عدم الموافقة معه كما سأوضع في فصل لاحق، ولما كان المرء لا يسعه أن يتأكد من أن نيکسون بمكن أن يفسد ما يبدو أنه قرره للتو، فإن الحذر كان يسود على حاشينه
أما مع فورد فإن ما يراه المرء هو ما كان يترك الانطباع الدبه، منذ اللقاء الأول لم أخف أي جدول أعمال، كان واثقا من نفسه إلى درجة عدم الموافقة على أمر ما بشكل علني، ولا بتورط في مناورات معقدة، ولما كان قد وصل إلى الرئاسة بصورة غير متوقعة إذ لم يكن بفكر في الوصول إليها، فإنه لم يكن يشعر بالحاجة إلى المناورة. وكان الاطمئنان الداخلي عند فورد هوما كانت تحتاجه الأمة على وجه الدقة لمعالجة انقساماتها.
شهد صباح و أب 1974 واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ أمريكا. ففي الساعة التاسعة والنصف في القاعة الشرقية، من البيت الأبيض، ودع الرئيس نيكسون موظفيه في قمة أحدثت أكبر تمزق في الإجماع الداخلي الأمريكي منذ الحرب الأهلية. (4) وفي الساعة الثانية عشرة والنصف من ذلك اليوم نفسه، والفاعة نفسها، أقسم جيرالد فورد اليمين وأصبح الرئيس الثامن والثلاثين للولايات المتحدة. لقد أعيد ترتيب الأمور بحيث إن فورد معندما تحدث كان يواجه الأمور بانجاه مختلف عن نيکسون مما كان برمز إلى بداية جديدة
كلمة الوداع التي ألقاها نيکسون كانت بمثابة مرثاة من الأسى والألم، إذ تحدث بطريقة مضطربة وغير مترابطة عن أحلام شبابه، وعن والدته وعائلته، وعن أهمية تطبيقها عملية. ما كانت وصية تيودور روزفلت لتقلص المسرح السياسي أبدا، ولما كان نيکسون قد كرس معظم جهده لضبط نفسه طيلة حياته فقد كان مكرها على كشف عواطفه و أحلامه التي أخمدها طويلا أمام العلن، بل إنه ليس النظارات لأول مرة علنا، وبالنسبة إلى هيئة موظفين قد أعياها حل الرئاسة كان بدهشها كثيرا أن تشهد في فرار نيکسون الأخير بصفته رئيسا. هذا الكشف عن خبايا نفسه كشخص، برفض الإقرار بالهزيمة، حتى لو كان عمل حياته مليئا بالشوائب
بعد ساعتين ونصف من أداء جيرالد فورد اليمين، أعلن بهدوء وثقة أن «کابوسنا القومي الطويل، قد انتهى (5) ، أما جمهوره الذي عائي لمدة سنة ونصف تقريبا من هاجس الكارثة، و من كلمات نيکسون العاطفية في خطبة الوداع، فقد كان يعلق أماله على هذا الرجل المتواضع من غراند رابيدس الذي وضعت الأقدار مصير أمريكا بين يديه.