فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1022

فعندما حدث ذلك لم يكن في وسع الملك أن يقصر في الإشارة إلى أنه - وهو الذي كانوا يجادلون بالقول: إنه أكثر أصدقاء أمريكا ثباتا كان يقف وحيدا بين جيران إسرائيل وقد أخفق في تحقيق أي مكسب إقليمي أو أية منفعة أخرى بمعونة الولايات المتحدة

واختار حسين طريقة رمزية للإعراب عن سخطه. إذ عزفت الثلة التي اصطفت في المطار النشيد الوطني الأمريكي فحسب، ولم تعزف النشيد الوطني الأردني، ولم يكن هناك استعراض للقوات، ولا أي حدث اجتماعي، سواء في القصر، أم في مقر إقامة ولي العهد، كما كان ذلك عادة لا تتغير في ليلة وصولي، وكان الملك، مجاملا متلطفا، كشأنه دائما، يدير دفة الحوار، في مكتبه قبالتي على مائدة للمؤتمرات. وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي استقبلت فيها بهذه الطريقة بين زباراتي الكثيرة لعمان قبل هذه وبعدها. وأنا أضمن هذه الأحداث لأنقل صورة المزاج السائد ولأدع أصدقائي الأردنيين يعرفون بعد عشرين عاما، حقيقة أننا فهمنا النقطة التي كانوا يشيرون إليها، على الرغم من أننا لم نكن نجد فائدة في التعليق عليها في ذلك الوقت

العوامل الموضوعية هي التي تقرر الإطار الذي تدار ضمنه السياسات، ولكن القادة هم الذين لا بد لهم أن يشكلوا الطيئة، وخلال الأشهر التي أعقبها انهيار الهند الصينية أملهر مورد استمرار صلة أمريكا بنحملها عبء عملية السلام في الشرق الأوسط وتوجيه دفتها في اتجاه حال دون التئام القوى في الشرق الأوسط وتلاحمها مع الستراتيجية السوفييتية. وكان عدم الاشتراك في الحرب قد تمخض في الواقع عن شبكة من التطمينات، مع كون الرئيس الحاكم محور هذه التطمينات ومساندة هذه التطمينات المكانته وسلطته، وعلى الرغم من أنه كان يواجه انتخابه الرئاسي خلال خمسة عشر شهرا فإنه لم يعجم عندما واجه قادة الشرق الأوسط أولي الاستشارة السريعة أو مجموعات الضغط في الداخل القادرة على معاقبته في المباريات الانتخابية الوشيكة. ولقد أثبت عدم إمكان الاستغناء عنه أثناء عملية ردم الهوة بين الأحزاب النزاعة إلى الشك والارتياب حين أصبح المستأمن والضامن المعنوي لتطمينات كل حزب للأخر، وكان إسهام السادات يتمثل في إقدامه على التحول الحاسم في اتجاه عدم المشاركة في الحروب الذي كان الفريق الإسرائيلي المفوض يطالب به على مدى أشهر، وحتى عندما تم إنجاز ذلك لم يجرؤ هذا على التسليم بذلك بنفسه. على أن الاتفاق وضع بالفعل عقبات طبيعية وقانونية في طريق أي تحرك هجومي مصري، غير أن دلالته الأكبر كانت تتمثل في أن مصر كانت قد انفصلت عن كل من الجبهة العربية المتحدة التي أنشئت في الرباط و الاتحاد السوفييتي، ومن ثم كان السادات خلينا إما أن ينابع تقدمه نحو السلام وإما أن يصبح ضحية للعملية التي كان قد شرع فيها. وفي النهاية أصبح كلا هذين مصيره وقدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت