وعدنا إلى الفندق عند شروق الشمس لإعداد ثلاث نسخ أصلية من الاتفاقية للتوقيع عليها بالأحرف الأولى في وقت لاحق من ذلك اليوم، وفي هذه الأثناء كنا قد أبرقتا بالفقرات الشرطية النهائية إلى السفير هيرمن أيلتس في مصر لإرسالها إلى وزير الخارجية، فهمي الذي كان قاعدا على الشاطئ بالقرب من الإسكندرية ثم أخذنا نتلفي مزيدا من التغيرات من كابينة فهمي، وكل هذه المقترحات كانت تعني المزيد من تبادل الاتصالات الهاتفية مع الإسرائيليين وإعادة كتابة الوثائق في عالم لبس فيه رسائل لمعالجة الكلام
وأخيرا رفع الإسرائيليون بالأحرف الأولى (في أيلول) ، وطرنا عائدين إلى منزل السادات وكان الوقت يقارب منتصف الليل عندما وقع السادات بالأحرف الأولى في حضور الفريقين المصري والأمريكي، وكانت الغرفة حارة يسبب هوائها انقباض الصدر وكان المهرب الوحيد من خلال باب فرنسي إلى الشاطئ حيث هنالك الهواء الذي يساعدنا على البقاء يقظين
وتضمنت المسالة سلسلة من الرسائل الجانبية إلى فورد من كل من الموقعين مما جعل الرئيس الأمريكي يتمتع بمركز الممر البالغ الأهمية للاتفاق. ووعد السادات بأن لا ينضم إلى الحرب إذا هاجمت سورية إسرائيل، وبأن يحافظ على تناسق المواقف، وعرض رابين تأكيدات بأن إسرائيل لن تهاجم سورية، ووافق فورد على التزام بأن لا يتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى أن تكون قد اعترفت بحق إسرائيل في الوجود وقبلت فراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 (التي أمنت وقف إطلاق النار ودعت للمفاوضات بين الأطراف في نهاية حرب تشرين الأول 1973) . وأشار فورد أيضا، في رسالة إلى رابين إلى أنه سيعطي «وزنا كبيراء في أية مفاوضات سلام نهائية، لوجهة نظر إسرائيل القائلة، إن أمنها لا يسمح بالتخلي عن مرتفعات الجولان، وأن ما ندونه بالكتابة في صدد كل من منظمة التحرير والجولان لم يكن التزاما جديدا بمقدار ما كان تقديرا رسميا لسياسة أمريكية قائمة
أما أن الطريق البافي إلى السلام سيكون بعيدا عن أن يكون سهلا، فذلك ما أصبح واضعا على الفور عندما توقفت في طريق عودتي من الجولة المكوكية، في دمشق وعمان، إذ كان الأسد پرشح بالازدراء المشوب بالبرود الشديد حيال السادات الذي اتهمه بخيانة القضية العربية، وقال: إن سورية لن تتخذ مبادرة أخرى، وإنه إذا كان لدي اقتراح جديد فسوف يفحصه، لكن لا ينبغي لي أن أتوقع التوق ذاته للتخلي عن المبدأ كما جربت ذلك مع السادات: «ما فائدة الكيلومترات القلائل في الجبهة السورية الجنوبية؟ وهل ترانا نعبث أو تمزح. وعندما رددت. بأنه في نهاية اليوم، لن يكون له من خيار أخر سوي الخيار الذي اختاره السادات، أجاب الأسد قائلا، بيرود: «أنتم تقومون الأن ببيع فيتنام، وسوف تتخلون عن تأيوان، وسوف تكون هنا عندما ينتابكم التعب من إسرائيل
أما رد الفعل في عمان فكان متأرجحة، وكان حسين قد ظل، على مدى شهور، بحث على الوصول إلى اتفاقية مؤقتة أخرى، باعتبارها الأمل الوحيد للحيلولة دون نشوب الحرب في الشرق الأوسط، ومع ذلك