فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1022

العريضة التي كان يتقدم فيها نيكسون، فإن هذه المقولة لم تحظ إلا بجاذبية ضئيلة من جانب أي طرف باستثناء أعداء نيکسون المتأصلين.

وحدث بعد ذلك في غضون عام 1972، أن توجهت انتقادات الليبراليين وجهة جديدة بالكامل مكنتهم من الاستمرار في انتقادهم الأخلاقي التقليدي. فرغم اصرارهم على مطالبهم المعتادة التي أشرنا إليها فقد توجهوا الآن نحو إعلان الحرب على النظام السوفييتي الداخلي، وبدون أي حرج من رفضهم السابق الفكرة ربط قضايا السياسة الخارجية بعضها ببعض فقد باتوا يطالبون بإصرار على أن ترتبط جميع الاتفاقيات معهم بإجراء تغييرات في ممارسات الاتحاد السوفييتي الداخلية. >

عكست التحولات في موقف افتتاحيات نيويورك تايمز، هذا التغير الجوهري في موقفهم. ففي غضون بضعة شهور في خريف 1972 انتقلوا من الدفاع غير المشروط من التجارة بين الشرق والغرب، ومراقبة التسلح - والهجوم على الارتباط .. إلى الانتقاد الشديد لأية اتفاقية لاتعري البنية الداخلية السوفبيئية. وفي 13 أيلول 1972 كانت صحيفة «التايمز» تؤكد على وجهة نظرها الليبرالية التقليدية التي تقول إن التجارة الموسعة ومفيدة لكلا الطرفين بحيث ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار .. من حيث جدواها. بعيدا عن بعض النزاعات الثانوية في مناطق أخرى. (13)

وفي غضون شهرين، وفي 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1972، حذرت صحيفة «تايمز، قراءها من أنه سيكون من الخطأ الجسيم إذا ما قام الاقتصاد الأمريكي، أو إدارة نيکسون بتوسيع التجارة السوفييتية - الأمريكية، وهو ما يريده المسؤولون الروس، من أجل أن ننسي حساسية الشعب الأمريكي المستمرة - والكونغرس - تجاه السلوك السوفييتي السياسي داخل وخارج حدود الاتحاد السوفييتي (14)

سرعان ما لفي موقف الليبراليين الرافض صداء لدى مختلف المجموعات المحافظة، فالمحافظون الذين يعتقدون أن الحرب الباردة كانت نضال حياة أو موت إيديولوجيا، لم يكونوا مرتاحين أبدأ للمفاوضات واسعة النطاق مع الاتحاد السوفييتي لمجرد أنها تتضمن درجة من المصلحة المشتركة مع العدو الشيوعي، وفي رأيهم أن الشيوعية طالما تمسك بقبضتها على زمام الأمور فإن أي أمل في تعديل السلوك السوفييتي ما هو إلا ضرب من الخيال المحافظون كانوا يرتاحون إلى شكل من سياسة الأحتواء التي ابتكرها الثاني أتشيسون، د الأس، وينتظرون وراء مراكز القوى، إلى أن تنهار الشيوعية نهائية في الاتحاد السوفييتي، ويفضل أن تنهار أيضا في الصين. (15)

انشقاق المحافظين عن نيکسون كان أمرا مؤسفا لأننا لم نكن نختلف عن تحليلهم لطبيعة النظام السوفييتي، ما كنا نختلف فيه هو تقويم مضاينها بالنسبة إلى سياسة أمريكا الخارجية، كنت أؤمن أنا ونيکسون أن رفض التفاوض مع الكرملين سيزيد من انتشار حركة الاحتجاج المعادية لحرب فيتنام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت